الإفراط في حمايته  

كيف يتم علاج الطفل الخائف؟

مساعدته على إيجاد الأصدقاء

السخرية من مخاوفه

انقذوني مما انا فيه

الشعور بالعزلة

جلب الإنتباه إليه

ما هي آثار الكذب؟

ما هي حاجة الطفل

العقيدة والإهتمام باليتيم

 

سؤال

هل هي رشوة ام جائزة؟

ـ كثير من الامهات يحذرونني من استعمال الجائزة لتشجيع الطفل على فعل شيء لا يرغب فيه، ويقولون انها طريقة لافساد الطفل وتعليمه على اخذ الرشوة.

متى يوزع الله جوائزه على عبده؟

حين يمارس الصالحات من الاعمال.

حين لا يفعل الممارسات القبيحة.

لماذا ترفضين الاستجابة لطلب طفلك في شراء قطعة حلوى وهو يتجول معك في السوق؟ ولماذا تشترين له حين يجلس على الأرض باكيا صارخاً رافضاً الاستمرار في السير؟.

الجائزة

إعطاء الجائرة للطفل، موضوع يشغل أذهان الأمّهات، فالبعض يرفض الفكرة مطلقاً ويعتبرنها نوعاً من الرشوة التي يجب أن تختفي من حياة الطفل، وأخريات يعتبرنها جيّدة لإغراء الطفل على فعل أو ترك ما نريده، ولكلّ من الطرفين وجهة نظر مقبولة، ولكن يبقى الإسلام هو الأنموذج الافضل لنا في عالم التربية... فما هو رأي المربّي الإسلامي في إعطاء الجائزة؟

نحن جميعاً ملزمون،ولأجل الوصول إلى مدارج الكمال وقمّة التحضُّر الإنساني أن نتخلَّق بأخلاق الله، كما جاء في الحديث الشريف:

(تخلّقوا بأخلاق الله).

وهنا ينبغي الوقوف أمام تربية الله لعباده للإستفادة منها واتخاذها مثلاً لنا في تربية أولادنا، ومنها موضوع الجائزة والمكافئة، ونثير سؤالين:

هل يعطي الله جائزته حين يقوم العبد بالعمل الصالح؟

هل يعطي الله جائزته حين يترك العبد العمل القبيح والسيئ؟

نلحظ إنّ الله سبحانه يقدّم الجائزة حين يقدّم العبد العمل الصالح فقط ولا يحصل عليها حين يترك فعل القبيح... نعم لو مارس الأفعال السيّئة فسوف يتعرّض للألم والشّقاء في الدنيا والآخرة... والجائزة الإلهية عبارة عن السعادة النفسية في الدنيا (قبل الموت)... تعقبها سعادة نفسيّة وجسدية أبدية مدى الحياة (بعد الموت).

والفرد حين يمارس الصالحات من الاعمال مثل طلب العلم والتضحية في سبيل الآخرين وأداء الصلاة والعبادات الأخرى... الخ، يحتاج فيها إلى جهد لا يحتاج إلى مثله في فعل المنكرات... فالغرائز المعنوية التي تدفع الفرد إلى صالحات الأعمال لا تنمو إلاّ برعاية وعناية (جهد) مقابل الغرائز المادية التي تنمو وتترعرع بدون رعاية وما يحتاج الفرد معها سوى الإعتدال الذي به يمتنع عن فعل القبيح وفي ضعفها أو خروجها عن حدّ الإعتدال يندفع إلى فعل القبيح ليعايش الألم والعذاب نفسيّاً في الدنيا (قبل الموت) والألم والعذاب نفسيّاً وجسديّاً (بعد الموت).

وبعدما تبيّن لنا أنّ التربية الإسلامية ترى ضرورة المكافأة على فعل الخير الذي يحتاج إلى الجهد ولا فائدة مرجوّة فيها مقابل الإمتناع عن فعل الشرّ... لذا يكون من الحكمة أن يقدِّم الوالدان الجائزة للطفل حين يقدّم لعبته المفضّلة لآخر، وحين يصبر على الجرح وحين يقوم بمساعدة الآخرين... ولا فائدة من تقديمها حتّى يكفّ عن صراخه وضجيجه وحتى لا يؤذّي أخاه الصغير.

والجوائز غير مشروطة بأن تكون مادية، بل يمكن أن تكون معنوية يرتاح لها الطفل... فالأم حين تمتدح ولدها الصغير أمام أفراد أسرته أو أقربائه لأنّه وهب لعبته المحبّبة لآخر محتاج لا يقدر على شراء مثلها لعلّه أفضل عنده من قطعة الحلوى التي يحصل عليها مكافأة لفعله، وإذا أمكن الجمع بين الإثنين يكون أفضل وأحسن.

وأخيراً

وأخيراً تبقى معنا مسألة لا بدّ من إثارتها هنا في موضوع الجائزة، هي أنّ بعض الأمّهات حين يصطحبن الصغير معهن إلى السوق أو زيارة أحد الأقرباء والطفل يشعر بالتعب من السير المتواصل فيطلب شراء قطعة من الحلوى في الطريق، في البداية ترفض الأم طلبه فيلحّ عليها بالشراء وتصرّ على الرفض لمواصلة السير حتّى يصل الأمر بالطفل إلى الصراخ والجلوس على الأرض رافضاً الإستمرار في المسير، عندها نجد الأم ترضخ لطلبه وتشتري له ما يريد مع جملة من التهديدات والإنذارات حين الوصول إلى البيت.

إنّ هذا التصرّف من الأم خاطئ، لأنّه يشجّع الطفل على هذه الممارسات الخاطئة، والأجدر بها أن تكون أسرع إلى طفلها في التنفيس عن تعبه أو عدم رغبته في الخروج فتبادر هي إلى الشراء له... أو تنفّف طلبه دون تردّد ما دام متعباً أو مكرهاً على الخروج معها... فالجائزة هنا تكون لأجل تعبه في السير مع عدم رغبته... وليس من الصحيح أن تكون الجائزة لأجل أن يكفّ عن صراخه وجلوسه على الأرض في وسط الشارع.

سؤال

ـ طفلي لا أريده جبانا وتزعجني مخاوفه الكثيرة هل بامكاني ان اصيره شجاعا؟

الخوف ليس مرضاً بل هو مفيد ونحتاجه للطفل

لابأس ان يخاف الوالدان من شيء والخطأ في اعلانه للأبناء.

الرياضة للابناء ترف ام مسؤولية يتحملها الوالدان؟.

الخوف

الخوف غريزة فطرية لدى كلّ إنسان، وفائدتها لأجل الحفاظ على نفسه ووقايته من الأخطار... ولذا نحكم غلق أبوابنا خوفاً من اللصوص، ونحفظ طعامنا في المبراد خوفاً من الجراثيم... أمّا الخروج عن هذا الحدّ المعقول بالخوف من صوت الريح أو ظلمة المنزل فهو الجبن الذي تخشى منه السائلة الكريمة... كذلك نقصانه في النفس بعدم الإهتمام بتحصين البيت من اللصوص وهو التهوّر المنبوذ أيضاً.

والخوف عند الطفل بمقدار معقول ضروري ومطلوب، وعلى الوالدين تعليمه لأطفالهما، أمّا زيادته في خوف الطفل من الطير أو الماء أو نقصانه حين يلهو الطفل بحشرة مؤذية تقترب منه، تعدّ من الأمور المزعجة لوالديه، ولأن زيادة الخوف هي الغالبة عند أكثر الأطفال، لذا نود الإشارة إلى أسبابه ضمن المخطط التالي:

أسباب زيادة الخوف عن الطفل في المرحلة الأولى من عمره:

1 ـ الإفراط في حمايته.

2 ـ إظهار الوالدين مخاوفهم.

3 ـ مشاكل التغذية والتغوّط والتبوّل.

4 ـ الإستماع ومشاهدة القصص المخيفة.

الإفراط في حمايته

إنّ بعض الآباء يفرطون في حماية طفلهم خصوصاً البكر، أو الوحيد، أو ولادتهم له بعد انتظار طويل، فلا يمنحونه فرصة لقطع الطريق وحده، ولا يتركونه يلعب إلاّ وأنظارهم تلاحقه إلى غير ذلك، فيشعر الطفل حينئذ بالقلق تجاه الأحداث التي تجري حوله دون رفقة والده حتّى وإن كانت أموراً عادية مثل حركة الطير أو الظلمة.

إظهار الوالدين مخاوفهم

قد تخاف بعض الأمّهات من صوت الرعد أو الكلب أو حتى الظلمة، وهذا لا يعني بالضرورة انتقال العدوى إلى الأبناء فيما لو أخفت علائم مخاوفها ولم يشعر بها الأبناء، إنّ خوف الوالدين المعلن للابناء يزيد من مخاوفهم مادام سلوك الوالدين وسيلة لتعليم الأبناء ـ كما مرّ معنا ـ.

مشاكل التغذية والتغوّط والتبوّل

إنّ مشاكل التغذية أو التغوّط والتبوّل التي يتعرّض لها الأبناء في السنوات الثلاث الأولى من عمرهم حين يرفضون السيطرة على أنفسهم في التبوّل والتغوّط أو في عدم الشهوة للطعام، ممّا يدفع الوالدين إلى التعامل معه بصرامة وقسوة، فتثير توتره النفسّي مما يؤدي إلى زيادة مخاوفه إنّ الإستماع إلى القصص المخيفة ومشاهدة المناظر المرعبة من الأسباب التي تزيد في مخاوف الطفل، ومن الحكمة أن تنتبه الأم إلى الحوار أو الحديث الذي يجري بين طفلها وأقرانه، كذلك ضروري متابعته في مشاهدة البرامج التلفزيونية والسينمائية.

كيف يتم علاج الطفل الخائف؟

أمّا كيفية مساعدة الطفل للتغلّب على خوفه الخارج عن الحدود الطبيعية والرجوع به إلى الحدِّ المعقول... يتلخّص فيما يلي:

مساعدة الطفل للتغلّب على خوفه (المرحلة الأولى من عمره):

1 ـ القضاء على أسباب التوتّر في حياته.

2 ـ مساعدته على إيجاد الأصدقاء.

3 ـ ممارسة الرياضية.

4 ـ الإعتراف بخوفه.

القضاء على أسباب التوتّر في حياته

يمكن للوالدين معالجة أسباب التوتّر في نفسيّة الطفل في السبع سنوات الأولى من حياته ـ راجع علاج التوتّر ـ حتّى يمكن الوصول إلى المطلب في معالجة الزيادة أو الحدّ من مخاوفه... فمثلاً إنّ مشاكل التغذية والتغوّط والتبوّل في السنوات الثلاث الأولى من عمره تجعله متوتّراً، والتوتّر يجعله متخوّفاً.

مساعدته على إيجاد الأصدقاء

إن وجود الأصدقاء أمر مهم في حياة الطفل، لأنّ الصديق يزيد في مرحه وأنفراج همّه وزرع الثقة بنفسه من خلال تعزيز وجوده وإثبات ذاته من خلال الصداقة ومن المفروض مساعدة الوالدين أبناءهم في كسب الأصدقاء بفتح المجال لهم لإستقبالهم في بيته أو الذهاب إليهم أو تقديم الهدايا لهم.

ممارسة الرياضة

للرياضة أثر بالغ في تنشيط الجسد واكتساب المرونة، الأمر الذي يساعد على تهدئة الأعصاب المتوتّرة الذي ينسحب أثره على الخوف أيضاً... ولذا اهتمّ المربّي الإسلامي بها، ففي الحديث الشريف:

(علّموا أولادكم السباحة والرماية). (الوسائل/ باب 83)

وحمّل الوالدين مسؤوليتها تجاه أبنائهم.

الإعتراف بخوفه

إنّ الإعتراف بمخاوف الطفل ضروري في علاجه من الخوف... لأنّ الإعتراف واحترام خوفه يزيده ثقة بنفسه، الأمر الذي يجعله قادراً بعض الشيء للتخلّص من وضعه الذي لا يرغب هو فيه أيضاً.

أخيراً

إنّ الآباء وبشكل عام يرغبون في أن يمتلك أبناؤهم الصغار الشجاعة، لذا يحزنهم ازدياد الخوف عند أبنائهم، وفي محاولة منهم لتشجيع أبنائهم يتعاملون معهم وبشكل خاطئ يزيد في نسبة الخوف عندهم... نشير على البعض منها:

الأساليب الخاطئة مع الطفل الخائف في المرحلة الأولى من عمره:

1 ـ السخرية من مخاوفه.

2 ـ إجباره على إخفاء مخاوفه.

3 ـ تقريبه من الشيء الذي يخاف منه.

السخرية من مخاوفه

إنّ السخرية من مخاوف الطفل في مرحلته الأولى تؤذّي مشاعره وتشعره بالإحباط والتحقير، الأمر الذي يزيد في عدم الثقة بنفسه، وبالتالي تزيد مخاوفه في وقت يحاول الوالدان بسخريتهم من مخاوفه علاجه منها.

إجباره على اخفاء مخاوفه

إنّ من القساوة التعامل مع الطفل الخائف بإجباره على إخفاء مشاعره أمام الآخرين، والأجدر بالوالدين أن يكونا معه للتغلّب على مخاوفه لا عليه، فيثقل حمله شاعراً بالإخفاق.

تقريبه من الشيء الذي يخاف منه

إنّ تقريب الطفل من الشيء الذي يخاف منه اسلوب آخر خاطئ في معالجته من الخوف، لأنّه زيد في خوفه.

إنّ أفضل طريقة لتبديد مخاوف الطفل في المرحلة الأولى من عمره هي بمبادرة الأم مثلاً إلى مصدر الخوف ـ الطير أو الظلمة أو الماء ـ مشجّعة إيّاه على أنّ الأمر لا يحتاج إلى كثير من الحذر والحيطة وترغّبة في ان يتقدّم نحوها، مثلاً:

إن كان الطفل يخاف الطير، فحسن بالأم أن تترك الطفل بعيداً عنه حيث يريد وتبادر إلى الطير فتمسكه وتمسح على رأسه قائلة بأنّه لا يؤذّي أحداً، بل مؤنس ولطيف، وتستمر في حديثها حتّى يأتي إليها الطفل دون ضغط عليه.

انقذوني مما انا فيه

اكاد اتفجر حزنا ان ولدي يسرق في بعض الاحيان من اموال ابيه علماًَ أننا لا نبخل عليه في العطاء.

الطفل في المرحلة الثانية من عمره حين يسرق لا يعني دوماً انه لم يتلق تربية صالحة او ان والديه يبخلان عليه.

من الخطأ ان تحقّر طفلك في المرحلة الثانية على سرقته.

السرقة

إنّ السرقة عمل غير مقبول عرفاً وشرعاً، ولذا فالجميع يبغضونه وينكرونه وينظرون إلى فاعله بازدراء وحقارة، والآباء الذين يبتلون بأولاد يمارسون هذا الفعل القبيح عليهم التمييز بين الطفل الصغير ذي الثلاث سنوات وآخر يتجاوز الخمس سنوات... فالأوّل لا يميّز بين الخير والشر، ولذا نجده لا ينكر ما أخذه من الآخرين مقابل الثاني الذي يخفيه وينكر فعله... وينبغي عدم توجيه اللوم والعتاب للطفل ذي الثلاث سنوات ما دام لا يفهم معنى السرقة وأنّه عمل قبيح والإكتفاء بالقول له: إنّ صديقك الذي أخذت لعبته قد يحتاج إليها، أو: ليس من الصحيح أن نأخذ شيئاً من الآخرين دون إذن منهم، كما إنّنا لا نرضى أن يأخذ أشياءنا أحد من الناس.

أمّا الطفل الذي يتجاوز عمره الخمس سنوات والذي يمارس السرقة، فلا يعني أنّه لم يتلقّ التربية الحسنة أو أن والديه يبخلان عليه بالأموال، وإن كان هذان العاملان يدفعان بالأولاد إلى السرقة، ولكن ليس دوماً... فما هي يا ترى أسباب السرقة عند الأولاد إذن؟

أسباب السرقة عند الولد في المرحة الثانية من عمره:

1 ـ علاقته بأبويه غير حسنة.

2 ـ شعوره بالعزلة والوحدة.

علاقته بأبويه غير حسنة

إنّ العلاقة الجافة بين الطفل ووالديه نتيجة عدم إشباعه لما يحتاجه من الحبّ والحنان أو لتعرّضه للعقوبة القاسية أو لصرامتهم في التعامل معه في المرحلة الأول من عمره أو لعدم تعزيز شعوره بالإستقلال في المرحلة الثانية من عمره، كل هذه الأسباب المتقدّمة التي تحدّثنا عنها في الفصول السابقة تدفع بالطفل إلى السرقة خصوصاً في السابعة من عمره لأجل أن يغدق عليه ويكسب منهم ما فقده في الأسرة من الحنان من جهة وأخرى للإنتقام من والديه بفعل يقدر عليه لشفاء غيظه من قساوة تعرّض لها في مرحلة طفولته الأولى.

الشعور بالعزلة

إنّ شعور الطفل بالعزلة في المرحلة الثانية من عمره وهو الوقت الذي يؤهّله لإتّخاذ موقعه في المجتمع وبين أقرانه تعتبر جزء من تعاسته...لذا يندفع إلى السرقة لإغراق أصدقائه بالشراء والهدايا في محاولة لكسب ودّهم نحوه بعد أن فشل في كسبهم لضعف شخصيّته أو يريد أن يتباهى أمام أقرانه بفعله البطولي في السرقة لينجذبوا نحو شخصيّته القوية ـ كما يتصوّر ـ.

كيف يمكن معالجة الطفل السارق؟

إن الطفل الذي يمارس السرقة في المرحلة الثانية من عمره بالرغم من عيشه بين أبويه اللذين لا يبخلان عليه بما أمكن من الألعاب والامور الخاصة به... إنّ طفلاً كهذا تسهل معالجته وتقويمه من خلال الوقاية من أسباب السرقة المتقدمة، إضافة إلى الأساليب التالية:

علاج الطفل السارق في مرحلته الثانية:

1 ـ إشباع حاجته للحنان.

2 ـ مساعدته على اختيار الأصدقاء.

3 ـ التأكيد على استقلاليته.

ولقد مرّت علينا الفقرات والحديث بشيء من التفصيل.

كيف نتعامل مع الطفل السارق

إنّ الوالدين يجب أن يتعاملوا مع أبنائهم بعد بلوغهم الخامسة من العمر حين يمارسون السرقة بحزم وقوة... ولا نقصد بها القسوة والشدّة، بل يكفي أن يفهم الطفل أنّ هذا العمل غير صحيح وغير مسموح به... ولا بدّ من إرجاع ما أخذه إلى أصحابه والإعتذار منهم... ويجب الإلتفات إلى نقطة مهمّة، وهي:

من الخطأ إشعار الطفل بالذلّ والعار.

إنّ تصرّفاً كهذا يدفع الطفل إلى السرقة وبشكل أضخم من الأول، يدفعه إليه حبّه في الإنتقام ممّن احتقره وامتهنه.

 سؤال

ـ هل من الطبيعي ان يكذب الطفل ويتحدث عن امور لا واقع لها وينكر فعله الخاطيء؟

يجب وقاية اطفالنا من كل انواع الكذب الصغير والكبير وعدم التساهل في الاسباب الموجبه لهذا المرض.

الكذب

إنّ الطفل في المرحلة الأولى من عمره قد يمارس الكذب بأن يختلق قصصاً لا وجود لها، مثل أن يتحدّث لأقرانه عن شراء أمّه لفستان جميل أو شراء أبية لسيّارة فارهة، أو يتحدّث لأمّه عن الحيوان الجميل الذي رافقه في الطريق كما أن هناك نوعا آخر من الكذب وهو اخفاء الحقيقة عن الآخرين مثل ادعاء الطفل. أنّ صديقه قد كسر الزجاجة أو نكرانه لضرب أخته.

وكل هذه الأنواع من الكذب ليس من الطبيعي وجودها عند الأطفال، لأنّ الصدق غريزة تولد معه ولا يندفع إلى الكذب إلاّ لوجود عارض يئد غريزة الصدق عنده، ويكون بسوء التعامل معه وكما يلي:

أسباب الكذب عند الأطفال:

1 ـ جلب انتباه الآخرين له.

2 ـ تعرّضه للعقوبة القاسية.

3 ـ انعكاس لواقع والديه.

جلب الإنتباه إليه

حين تسمع الأم طفلها في المرحلة الأولى من عمره يتحدّث لها عن أمور لا واقع لها، فإنّ سببه يرجع إلى حرصه في أن يحتل موقعاً خاصاً عند والديه الذين لا يصغون إليه حين يتحدّث إليهم كالكبار... فهو لا يفهم أنّ حديثه تافه لا معنى له... وكذلك حين يتحدّث للآخرين عن قضايا لا وجود لها فهو بهذه الطريقة أيضاً يحاول أن يجد عندهم مكاناً لشخصيته بعد أن تجاهله الأبوين في الأسرة.

تعرّضه للعقوبة القاسية

حين تسأل الأم طفلها الصغير عن حاجة قد تهشّمت أو أذى أصاب أخاه أو علّة إتّساخ ملابسه... فلا يقول الحقيقة ويدّعي ببرائته من هذه الأفعال، في حين إنّ نفسه تنزع لقول الصدق ولكن خوفه من تعرّضه للعقوبة تجعله ينكر الحقيقة، وهكذا كلّما يزيد الوالدين في حدّتهما وصرامتهما كلّما ازداد الكذب تجذّراً في نفسه.

انعكاس لواقع والديه

إنّ الطفل في سنواته الأولى يتّخذ من والديه مثلاً أعلى له في السلوك، وحين يسمع أمّه تنكر لأبيه خروجها من المنزل في وقت اصطحبته معها لزيارة الجيران، أو يجد أباه يحترم رئيس عمله ويقدّره إذا رآه، ثمّ يلعنه ويسبّه بعبد غيابه... إضافة إلى العيش في ظلّ الحكومة الجائرة التي تحرّم على مواطنيها التعبير عن آرائهم، لذا يضطر الوالدان إلى الكذب أمام أبنائهم حيث يلعنون الرئيس في البيت ويقدّمون له الولاء خارجه... إنّ أمثال هذه السلوكيات وغيرها تجعل الطفل يستخدم نفس الاسلوب الذي وجد ابويه عليه.

ما هي آثار الكذب؟

إنّ وقاية الطفل من مرض الكذب أمر ضروري لأنّ الكذب يختلف عن غيره من الأمراض التي تصيب النفس بأنّه (الكذب) يفقد صاحبه المناعة من كل الأمراض وممارسة كافة الأعمال القبيحة، تماماً مثل مرض فقدان المناعة (الإيدز) الذي يكون صاحبه معرضاً للإصابة بجميع الأمراض الجسدية... جاء في النصوص الشريفة:

قال الإمام العسكري(ع):

(جعلت الخبائث في بيت وجعل مفتاحه الكذب). (جامع السعادات/ ج2)

وينبغي عدم التساهل في نوعية الكذب البسيط منه والكبير، لأنّ آثاره على النفس وفقدان مناعتها واحدة، فالطفل حين يتحدّث عن الفستان الجميل الذي اشترته أمّه ولا دافع لهذا الأمر في البيت، ولم يحرّك هذا النوع من الكذب والديه لإصلاح اسلوب تعاملهما معه حتّى يجنّبوه من الكذب، فإنّهم بذلك يمارسون جريمة لا تغتفر بحقّ الأبناء... أليست جريمة أن يقدّم الوالد فيروس مرض فقدان المناعة (الإيدز) لطفله، والكذب أخطر على الإنسان من الإيدز؟... وعندما يتحدّث المربّي الإسلامي:

قال الإمام علي بن الحسين(ع):

(اتّقوا الكذب الصغير منه والكبير في كلّ جدّ وهزل، فإنّ الرجل إذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير). (جامع السعادات/ ج2)

قال أمير المؤمين علي(ع):

(لا يجد العبد طعم الإيمان حتّى يترك الكذب هزله وجده). (جامع السعادات/ ج2)

سؤال

هل للآباء تأثير على انشداد الطفل نحو الكتاب والمطالعة

غريزة الجوع تدفعك نحو الطعام الشهي وان فقدته تضطر الى العفن والنتن ولن تبقى بدون طعام.

غريزة طلب العلم في طفلك تنتظرك لتشدها نحو الحسن والاّ يضطر إلى العفن والنتن ايضاً ولن تبقى بدون علم.

المطالعة

إنّ للوالدين تأثيراً كبيراً على انشداد أبنائهم نحو الكتاب، فالطفل يولد ومعه غريزة طلب العلم وحبّه... ومسؤولية الوالدين تجاه الغرائز المعنوية التي ينفرد عن الحيوان فيها مثل غريزة طلب العلم، كالفلاّح الذي يرعى زرعه حتّى ينمو ويتجدّر... وإنّ التقصير أو الإهمال في هذا الجانب في الصغر يدفعه إلى ممارسات لا تحمد عقباها في الكبر.

إنّ الإنشداد بالكتاب والرغبة في المطالعة تأتي من خلال رعاية الوالدين لغريزة طلب العلم الناشئة عند الطفل في مرحلة الطفولة الأولى... وهي كما يلي وبالتدريج:

الطفل من الثانية إلى الرابعة من العمر

من الضروري أن توفّر الأم لطفلها كتاباً يحتوي على الصور المختلفة والملوّنة، وتجلس معه بعض الوقت كل يوم وبيدها الكتاب وتؤشّر معه على العلامات البارزة في الصورة، هذه قطة.. وهذا بيت.. وهذا طفل.. وهذه أمّه... وهكذا في كلّ يوم، وعلى الأم أن تعتبر هذا العمل جزء من واجباتها المنزلية.

الطفل بين الرابعة إلى السادسة من العمر

ينبغي على الوالدين توفير أنواع أخرى من الكتب لطفل في هذه المرحلة، فالكتاب مثل الألعاب يختلف مع تقدّم العمر، وفي هذه المرحلة يحتاج الطفل إلى الكتاب الذي يحوي على القصص المصوّرة، فهو في هذا العمر بإمكانه أن يربط بين الأشياء الموجودة في الصور وبين أحداثها المتعاقبة، وهنا ينبغي على الأم أن تجلس معه لتحكي له عن الصورة والشخصيات التي فيها ثمّ تنتقل معه من حدث إلى آخر من خلال الصور... فهذا رجل مريض، وهؤلاء أبناؤه متحيرون لا يعرفون كيف يخلّصونه من الألم... وهذه سيارة الإسعاف نقلته إلى المستشفى، وهذا طبيب مهمّته مداواة الناس... فرحوا الأبناء وضحكوا وشكروا الطبيب حين شفى اباهم من مرضه.

الأمهات وأطفالهن في عمر ما بين (2 ـ 6 سنين)

مادام الأطفال يعكسون واقع والديهم وسلوكهم، لذا من الضروري أن يمتلك الآباء بعض الكتب التي يقرأون فيها ويحافظون عليها من التلف بحيث يلحظ الأطفال في هذا العمر اهتمام والديهم بالكتب وبالخصوص الأم التي تقضى مع الطفل وقتاً أكبر، عليها أن تمتلك بعض الكتب وتبدي اهتمامها بها، مثل أن تشدّ انتباهه إلى صورة معيّنة موجودة في كتابها الذي بين يديها.

سؤال

هل لليتيم تعامل خاص به؟

هل بامكان المربي سد فراغ الوالين او احدهما؟

هل يعتبر وفاة احد الوالدين او كليهما شر للطفل لا يمكن الاستفادة منه؟

هل يصح للمربي أن يعاقب اليتيم مثل اولاده؟

اليتيم

إنّ الطفل اليتيم مثل أي طفل آخر يحتاج في المرحلة الأولى من طفولته والتي تمتد من عمر السنة إلى السبعة سنوات، إلى الحنان والحب لتنمية قدراته النفسية ليصبح بما يتمتّع من قوة النفس فرداً ناجحاً في حياته سوياً في خلقه، وأنّ المصدر الرئيس لإشباع هذه الحاجة عند الطفل هما الوالدان... واليتيم بفقدانه لأحد والديه أو كلاهما، يكون قد حرم من هذا المصدر المهم.

سؤال وجواب

ترى كيف يمكن أن نسدّ هذا الفراغ في حياة اليتيم؟

يمكن للمربّي أن يكون لليتم مصدراً معطاءاً لتلبية حاجته في الحبّ والحنان... كذلك يمكن للأب أن يعوّض فراغ الأم المتوفاة وبالعكس... أو أي شخص آخر.

ما هي حاجة الطفل

فالمهم هو العطاء القلبي للطفل، فحاجة الطفل تكون عادة في القلب الذي يحنو عليه أكثر من حاجته إلى النوع الذي يحنو عليه... فقد تحضن الأم طفلها وتقبله وتتظاهر بحبها إليه، ولكن الطفل لا يمكن أن يتوهّم أبداً، فهو يدرك بغريزته نوع المشاعر التي تكمن في القلب الذي يضمّه إليه ولا ينخدع بالمظاهر... إذن... فالضروري في حياة الطفل هو الشخص الذي يمتلأ قلبه حبّاً له... ولا فائدة مرجوّة من وجود الوالدين أو أحدهما وهما لا يحملان حبّاً لطفلهما.

وفاة الوالدين أو غيابهم

ومن هنا ندرك أنّ موت أو غياب أحد الوالدين لا يعني أبداً انكساراً للطفل وشرّاً يلازم حياته فيما لو تهيّأ من يتكفّل أمره، ولذا نجد أولياء الله ابتداءاً بالنبيّين ومروراً بالأئمة المعصومين وانتهاءاً بالصالحين قد تعرّضوا في صغرهم إلى اليتم.

لذا نجد انّ رعاية اليتيم والحنوا عليه وتكفّل أمره مسألة اعتنى بها الإسلام كثيراً وحمّل مسؤوليتها جميع المسلمين... فالإمام علي(ع) كما لم ينسى أن يوصي محبّيه وأتباعه بالصلاة وعدم الإستهانة فيها، كذلك يوصي باليتيم:

(الله الله في الأيتام فلا تغبّوا أفواههم ولا يضيعوا بحضرتك).

وتؤكّد النصوص الشريفة:

قال رسول الله(ص):

(خير بيوتكم بيت فيه يتيم يحسن إليه).

وعن حبيب بن أبي ثابت أنّه قال جيء بمقدار من العسل إلى بيت المال فأمر الإمام علي(ع) بإحضار الأيتام، وفي الحين كان يقسِّم العسل على المستحقّين، كان بنفسه(ع) يطعم الأيتام من العسل، فقيل يا أمير المؤمنين ما لم يلعقونها؟

فقال(ع): إنّ الإمام أبو اليتامى وإنّما ألعقتهم هذا برعاية الآباء. (البحار/ ج9 ـ ص536)

العقيدة والإهتمام باليتيم

أمّا عدم الإهتمام باليتيم وإهمال وجوده، فهي مسألة يعتبرها الشارع المقدّس أخلاقية لها علاقة صميمية بمعتقدات الفرد... تخبرنا الآية الكريمة المقدسة:

(أرأيت الذي يكذّبُ بالدين، ذلك الّذي يدعّ اليتيم..) (الماعون/1ـ2).

إذن عدم الإعتناء والإكتراث بأمر اليتيم وتحمّل مسؤوليته تنبعث من إنكار الفرد إلى المعاد، اليوم الذي فيه يرى كلّ إنسان جزاء ما أدّى من مسؤولية في الحياة.

ونبقى مع المربي الإسلامي لنؤكّد جانباً آخر في التعامل مع الطفل اليتيم، وهو عدم التمادي في إغراق الطفل بالحبّ والحنان بشكل يتغاضى معه من أظهار خطأه إليه بشكل لطيف كما لو أخطأ أي طفل من أولاد المربّي نفسه.

عقوبة اليتيم

ولقد أشرنا فيما سبق وفي باب العقوبة إنّ أفضل عقوبة تردع الطفل عن الخطا هو تعريفه بخطأه دون استخدام العقوبة المؤذية للجسد مثل الضرب، أو المؤذية للنفس مثل التحقير والتوبيخ، هذا من جانب، إضافة إلى أنّ الإفراط في الرحمة والرأفة التي تدفع الولدان إلى أن يغضّون النظر عن أخطاء أولادهم فتجعل منهم أولاداً مشاكسين متعبين... لذا يؤكّد الربّي الإسلامي إلى كل من يتكفّل أمر اليتيم ويمتلأ قلبه حبّاً وحناناً له أن يتعامل معه كأولاده... جاء في الحديث الشريف، عن مولى المتّقين الإمام علي(ع):

(أدِب اليتيم ممّا تُؤدّب منه ولدك). (الوسائل/ ج5 ـ ص125)