حقوق الوالدين في القرآن الكريم
نشر من قبل الحكمة في 06:36 صباحا - 22 05 1445 هـ (04 12 2023 م)

قرن تعالى وجوب التعبد له ، بوجوب البرّ بالوالدين في العديد من الآيات الكريمة ، منها قوله تعالى : ( وقضى ربُّك ألاّ تعبُدُوا إلاّ إيّاهُ وبالوالدين إحساناً..) (الاِسراء 17 : 23) ، وقوله تعالى : ( وإذ أخذنا ميثاق بني


تفاصيل الخبر

حقوق الوالدين في القرآن الكريم

قرن تعالى وجوب التعبد له ، بوجوب البرّ بالوالدين في العديد من الآيات الكريمة ، منها قوله تعالى : ( وقضى ربُّك ألاّ تعبُدُوا إلاّ إيّاهُ وبالوالدين إحساناً..) (الاِسراء 17 : 23) ، وقوله تعالى : ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدونَ إلاّ الله وبالوالدين إحساناً..) (البقرة 2 : 83) ، وقوله تعالى : ( قُلْ تعالوا أتلُ ما حرَّمَ ربّكم عليكُم ألاّ تُشركُوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً..) (الانعام 6 : 151) . ثم قرن الشكر له بالشكر لهما في قوله تعالى: (.. أن أشكُر لي ولوالديك إليَّ المصيرُ ) (لقمان 31 : 14) .

وهكذا نجد أنّ الله تعالى يعتبر الاِحسان إلى الوالدين ، قضية جوهرية ، فهي من الاَهمية بمكان ، بحيث يبرزها ـ تارة ـ في عالم الاعتبار بصيغة القضاء : ( وقضى ربُّك..) ، ويجسدها ـ تارة أُخرى ـ في عالم الامتثال بصيغة الميثاق : ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل.. ) ، ويعتبر التعدي على حرمتهما حراماً .

وهنا لابد من التنبيه على أن القرآن الكريم وفي العديد من آياته يؤكد على الاَولاد بضرورة الاِحسان إلى الآباء ، أما الآباء فلا يؤكد عليهم الاِهتمام بأبنائهم إلاّ نادراً ، وفي حالات غير عادية كأن لا يقتلوا أولادهم خشية الاِملاق ، ويكتفي بالتأكيد على أن الاولاد زينةٌ ومتعة ، وموضع فتنة وإغراء للوالدين ، ولم يذكرهم إلاّ مقرونين بالمال وفي موضع التفاخر .

قال تعالى : ( واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم) (الانفال 8 : 28) ، وقال تعالى : (... وتفاخر بينكم وتكاثر في الاموال والاولاد...) (الحديد 57 : 20) ، والسرُّ في ذلك : ان علاقة الوالدين بأولادهم هي أشدّ وأقوى من علاقة الاَولاد بوالديهم ، فالآباء بحكم الغريزة الطبيعية أكثر حباً للاَولاد من حب الاَولاد لهم ، وخصوصاً الاَم التي تلف أبناءها برداء الحنان وتضحي بالغالي والنفيس من أجلهم ، وتندفع غريزياً وتلقائياً للقيام بما يؤمن حوائجهم ، وتعمل جاهدة من أجل صنع إكليل سعادتهم ، وعليه فلا يحتاج الآباء إلى توجيه وتوكيد في هذا الصَّدد ، وانما يحتاجون ـ فقط ـ إلى استجاشة الوجدان من أجل تنشئة الجيل ، تنشئة صالحة .

أما الاَبناء فتعلقهم بالآباء أضعف فطرةً من تعلق الآباء بهم . ومن هنا وَرَدَ الاَمر القرآني القاضي بالاحسان إلى الوالدين من أجل رسم علاقة متكافئة بين الطرفين ، لذا وضع حقهم في المرتبة اللاحقة بعد حقّه تعالى.

وبنظرة أعمق جعل الاِحسان إلى الوالدين المظهر الاجتماعي للعبادة الحقّة ، وكل تفكيك بين العبادة ومظهرها الاجتماعي، بالاِساءة إلى الوالدين على وجه الخصوص، ولو بكلمة «أُفّ» ، يعني إفساداً للعبادة.. كما تُفسد قطرة الخلّ العسل .

للاَم حقٌ أكبر :

منح القرآنُ الاَُمَّ حقاً أكبر ، وذلك لما تقدمه من تضحيات أكثر . فالاَُم هي التي يقع عليها وحدها عبء (الحمل والوضع والارضاع) وما يرافقهما من تضحيات وآلام ، حيثُ يبقى الطفل في بطنها مدّة تسعة أشهر على الاغلب في مرحلة الحمل ، يتغذى في بطنها من غذائها ، ويقر مطمئنا على حساب راحتها وصحتها ، ثم تأتي مرحلة الوضع ، الذي لا يعرف مقدار الاَلم فيه إلاّ الاَُم ، حيثُ تكون حياتها ـ أحياناً ـ مهددة بالخطر، وتأتي بعدها مرحلة الارضاع والحضانة وما يتخللها من عناء وسهر . فمن أجل كل ذلك يؤكد الاِسلام على الاَولاد بضرورة القيام بحق الاَم ، وفاءً بالجميل ، واعترافاً بالفضل . وفي ظل هذه التضحيات كان من الطبيعي ، ان يخصّ القرآن الاَم بالعرفان ، ويوصي بها على وجه الخصوص : ( ووصَّينا الاِنسان بوالديه حملتهُ أُمُّه وهناً على وهنٍ وفصاله في عامين ..) (لقمان 31 : 14) ، وبذلك يؤجج القرآن وجدان الابناء حتى لا ينسوا أو يتناسوا جهد الآباء وخاصة الاَم وما قاسته من عناء ، ويصبّوا كلَّ اهتمامهم على الزوجات والذرّية .

المصدر

https://holynajaf.com/