44/03/04 (29 سبتمبر 2022)
القائمة الرئيسية

 

عدد زوار الشبكة
copy html code
احصائيات الزوار
Flag Counter
شبكة التقوى الاسلاميه

البحث في الموقع

النظرة الإسلامية في معالجة السلوك الخاطئ
بحوث اخلاقيه مكتوبة
النظرة الإسلامية في معالجة السلوك الخاطئ



 
 القسم الأول
الأسلوب الأمثل في معالجة السلوك الخاطئ


        قال الله تبارك وتعالى: {وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ}(الهمزة:1) وقال أيضاً: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ}(الحجرات:12). صدق الله العلي العظيم.

 
أثر تتبع عورات الآخرين.
       من الأمراض الأخلاقية الكبيرة التي يصاب بها بعض الناس تتبع عيوب الآخرين؛ باشتغاله بتتبع بعض النقائص لدى شخصيات من يرتبط وإياهم بعمل بل سائر الناس الذين لا يرتبط وإياهم، ولكنّ شخصيته بُنيت على هذا الداء، فلا تستريح نفسه إلاّ إذا تتبع عورات ومعايب الآخرين، وقد جاءت طائفة من الروايات تبين أنّ الإنسان ينبغي أن يجتنب هذا الداء، وأن يلتفت إلى أنّ الناس من طبيعتهم الوقوع في الخطأ، ‹‹كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون››
، فمن طبيعة الإنسان أن يقترف بعض الأخطاء بيد أنّ الطريقة الفضلى أن يتلافى ما وقع فيه من نقائص وما اقترفه من أخطاء، غير أنّ بعض الناس لا يمارس دوره الطبيعي، فبدلاً من أن يُعين المخطئ باجتناب الخطأ يحاول أن يُظهر ذلك الخطأ ويفشي ذلك العيب الذي وقع فيه، وهذا يؤثر سلباً على المقترف للخطأ من جهة، وله تأثيرات على  المتتبع للخطأ من جهة أخرى نوجزها في الآتي:

الأول:
الاعتياد على إشهار عيوب الآخرين.
إنّ من يُذيع عيوب الناس ويسعى إلى نشرها في المجتمع  تصبح بإشهارها أمراً طبيعياً واعتيادياً، فلا يتأثر مقترف ذلك الخطأ من ارتكابه مرة تلو الأخرى مادام أنه فشا واشتهر بين الناس، مما يزيده تمادياً في مواصلة سلوكه الخاطئ .

الثاني:
صعوبة التخلص من العيوب.
إنّ تتبع عثرات الناس إذا أصبح جزءاً من شخصية الإنسان لا يفسح المجال للرجوع إلى الاستقامة ويصعب عليه ترك ذلك الداء.

أسلوب معالجة تتبع العثرات.
 
إسلامنا الحنيف عالج هذا العيب والمرض الذي يصاب به بعض الناس من خلال الخطوات الآتية:

الأولى:
التوجه إلى عيوب النفس.
 إنّ التفات الإنسان إلى عيوب نفسه واشتغاله بها يحجزه عن الاشتغال بعيوب الآخرين، والإنسان بطبيعته  يعيش النقص، والكمال لله تعالى، وهو الذي يريد من الإنسان أن يتكامل بشكل تدريجي، فإذا التفت الإنسان إلى عيوب نفسه وبدأ بإصلاحها فإنه سائر في الصراط المستقيم، ولكنه إذا وجّه قواه إلى عيوب الآخرين استشرت تلك العيوب والنقائص في ذاته، وتجذرت في شخصيته وأصبحت أشجاراً كبيرة يصعب عليه اقتلاعها، لذا، عالجت الروايات هذا الداء بأبلغ علاج، فلفتت انتباه من وقع فيه ومن أصيب به إلى ما ينبغي عليه فعله، قال نبينا المصطفى صلى الله عليه وآله: ‹‹كفى بالمرء عيباً أن ينظر من الناس إلى ما يعمى عنه من نفسه ويُعير الناس بما لا يستطيع تركه، ويؤذي جليسه بما لا يعنيه››، النبي صلى الله عليه وآله يبين عيوباً ثلاثة، يهمنا ذكر العيبين الأُولَيين وهما، النظر إلى بعض العيوب الموجودة في بعض الناس، وتناسي أنّ تلك العيوب التي ينظر إليها قد اتصف بها، قال صلى الله عليه وآله: ‹‹أن ينظر من الناس إلى ما يعمى عنه من نفسه››، ثم يقول صلى الله عليه وآله: ‹‹ويُعَيّر الناس بما لا يستطيع تركه››، فمن يتحدث عن عيوب الآخرين لا ينظر إلى عيوب نفسه التي يعددها في الآخرين، فهو لا يرضى بعيوب الغير مع كونه متصفاً بها، والنبي صلى الله عليه وآله يذكر خصلة أخرى هي إيذاء الجليس، فمن تجالس من الناس له حق وهو أن تحترم مجالسه فلا تذكره بعيوب أو بنقائص وإنْ كانت تلك النقائص في شخصه، فعليك أن تستر عيوبه، وتلتفت إلى عيوبك، قال صلى الله عليه وآله: ‹‹من مقت نفسه دون مقت الناس آمنه الله من فزع يوم القيامة››، فالنبي صلى الله عليه وآله يُركز على السلامة في عالم الآخرة، لأنها هي الفوز الأكبر، {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ}(آل عمران:185)
، الفوز الأعظم للإنسان هو أن يأمن من مقت الله تعالى في عالم الآخرة، والنبي صلى الله عليه وآله يعلمنا بهديه كيف نسطيع أن نأمن من عذابه ونحصل على أمنه، وذلك من خلال مقت النفس، واعتبارها ناقصة، والمحاولة الجادةً في تلافي ما لديه من عيوب كي يأمنه الله تعالى في عالم الآخرة وفي عرصات القيامة.

الثانية:
النظر إلى محاسن الآخرين.
الروايات عن النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام أبانت أنّ أعظم الداء هو أن يلتفت الإنسان إلى عيوب الآخرين، ويقتصر عليها ولا ينظر إلى محاسنهم والصفات الجميلة التي لديهم، لأنّ تشجيع الجانب الإيجابي في شخصيات الآخرين هو الذي يعود عليهم بالخير ويؤدي بهم إلى السؤدد، والنظرة السلبية هي التي تجعلهم يقفون عند تلكم السلبيات الموجودة لديهم.

الثالثة:
حركة الإصلاح من النفس إلى الغير.
إنّ إمامنا أمير المؤمنين عليه السلام أكد على ما ينبغي للإنسان أن يلتفت إليه، إذ أنّ بعض الناس يخطأ الهدف ويضل الطريق، قصده الإصلاح، لكنه لا يلتفت إلى ما ينبغي عليه أن يبدأ به، ويوضح عليه السلام ذلك قائلاً: ‹‹إنْ سمت همتك إلى إصلاح الناس فابدأ بنفسك فإنّ تعاطيك إصلاح غيرك وأنت فاسد أكبر العيب››، فالتركيز على عيوب الآخرين بقصد الإصلاح وإظهار النقص لديهم عيب، بل من أكبر العيوب، مع أنّ النية سليمة، لكن الإمام عليه السلام لا يُعير النية في هنا أي اهتمام، ويركز على التأثير السلبي للإنسان الذي يتتبع عورات الآخرين ونقائص سائر الناس، فقوله: ‹‹إنْ سَمَت همتك››، أي، ارتفعت بقصدك الإصلاح للغير لكنك ضللت الطريق وأخطأت الهدف، وكان ينبغي أن تبدأ بنفسك،  فإنّ تعاطيك إصلاح غيرك وأنت فاسد ولديك عيوب -كان ينبغي أن تهتم بإصلاحها- أكبر العيب، مع أنّ النية هنا سليمة، لكنّ الإمام عليه السلام يمزج بين العمل والنية، النية لابد أن تكون صالحة، والعمل لابد أن يكون صالحاً، ولا يكفي أن تكون نية الإنسان صالحة وعمله يؤدي إلى إيذاء الناس وتركيز العيوب في شخصيتهم، قال عليه السلام: ‹‹جهل الإنسان بعيوبه من أعظم ذنوبه››.

الرابعة:
التركيز على تزكية النفس.
من أعظم الذنوب التي يقترفها الإنسان في حق شخصه أن يجهل عيوبه، لأنّ الإنسان أُمِر بتزكية نفسه، ولا يتاح له تزكية نفسه مع جهله بعيوبه، وعدم التفاته إلى النقائص في شخصيته، التي ترديه إلى الهلكة، فلا يتعلم من عيوب نفسه، ولا يبحث عن العيوب المؤثرة في شخصيته، فتسافل شخصيته من أعظم الذنوب، والكمال كل الكمال في الاشتغال بإصلاح عيوبه، يقول إمامنا أمير المؤمنين عليه السلام: ‹‹طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس››، وعنه عليه السلام: ‹‹أفضل الناس من شغلته معايبه عن عيوب الناس››، فالإنسان الأفضل والأحسن والأكمل هو الذي يشتغل بعيوبه، فيحاول جاداً في إصلاحها، لذا، أبان القرآن هذه المسألة، {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى}(الأعلى:14)، فالتزكية معناها الاشتغال بعيوب النفس وإصلاح تلكم العيوب ومعالجة الأمراض التي يصاب بها، فبعض الناس يرتاح إذا اغتاب الآخرين وذمهم وأبدى معايبهم في حين أنه ينسى عيوبه، ويستهزئ بشخصيات الآخرين، لكن لا يقبل منهم الاستهزاء بشخصه، فالنقد اللاذع إلى الغير يُنسيه كونه مصاباً بتلك العيوب، وهذا ما ركّز عليه إمامنا أمير المؤمنين عليه السلام في الفضل الذي يحصل عليه الإنسان المشتغل بإصلاح عيوبه: ‹‹أفضل الناس -الذين هم في درجة الكمال ولهم النجاة من الله تعالى - من شغلته معايبه عن عيوب الناس››، وعلى عكس ذلك من تشغله عيوب الناس عن عيوب نفسه فهو الأسوأ، لكن الذي يشتغل بعيوبه ويغضي عن عيوب الآخرين هو الأفضل كما يقول إمامنا أمير المؤمنين عليه السلام.

الخامسة:
التحذير من مكر الله.
الروايات أبانت أنّ بعض الناس يمكر الله تعالى بهم، لاقترافهم بعض الذنوب، فيترصد لهم بالعقاب الإلهي، فهذه الفئة من الناس ناسية لمعايبها، متغاضية عن ذنوبها، ملتفتة إلى عيوب الآخرين، وبعض الروايات تبين أن من اشتغل بعيوب الآخرين فهو من الذين مكر الله بهم، فأنساهم أنفسهم،  قال إمامنا أمير المؤمنين عليه السلام: ‹‹إذا رأيتم العبد متفقداً لذنوب الناس ناسياً لذنوبه فاعلموا أنه قد مُكر به››، فالله يمكر بمن يقترف بعض الذنوب ويرتب آثاراً وضعية على تلكم الذنوب، فيجعل من آثارها إلهاء الإنسان عن نفسه بتوجهه إلى عيوب الآخرين.

السادسة:
خطر استصغار عيوب النفس.
قال المصطفى صلى الله عليه وآله: ‹‹اترك من الناس ما تعلم من نفسك››، فحذارِ أن تعيب بعيب لدى الناس مع كونه موجوداً في شخصيتك وحذارِ أن تبدأ بذكر ذلك العيب وأنت تعلم باتصافك به، وأوضح ص أنّ بعض الناس يصعب عليه أن ينتقد ذاته، ويلتفت إلى عيبه الكبير، ولكنه يرى الصغائر الدقيقة في شخصيات الآخرين فيكون كالمجهر المكبر لتلك الصغائر في شخصيات الآخرين، ويبذل قصارى جهده في استقصاء العيوب الصغيرة تاركاً ما توافر لديه من معايب كبيرة، قال صلى الله عليه وآله: ‹‹يُبصر أحدُكم القَذَى في عَين أخيه، وينسى الجِذْع في عينه››
، القذى، هي الدهون المجتمعة في طرف العين فيراها ويركز عليها ما دامت في وجه غيره، لكن الجذع الذي في عينه لا يشعر به، وهذه كناية وتشبيه، والنبي ص يلفت انتباهنا إلى أنّ بعض الناس لا يلتفت إلى العيب الكبير، لكنه يلتفت إلى الصغير من عيوب الآخرين.

 
نتائج الالتفات إلى عيوب النفس.
يترتب على من التفت إلى عيوبه، وترك عيوب الآخرين امتلاك العقل الكامل؛ كما ورد في بعض الروايات، قال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام: ‹‹أعقل الناس من كان بعيبه بصير، وعن عيب غيره ضرير››
، فالعاقل هو الذي يلتفت إلى عيوب نفسه ويدقق النظر ويمعن الفكر في تلك العيوب وإنْ كانت صغيرة في ذاته، ويحاول الخلاص منها، والستر والإغضاء عن العيوب الكبيرة عند غيره، ملتفتاً إلى أنّ اشتغاله بعيوب الآخرين نسيان لنفسه.


 
 
translate this site
chose your language
click trans
  
الوقت الآن
الدخول
الاسم

كلمة السر



نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
استبيان الأعضاء
مارأيك بالشبكة بعد التطوير؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر تواجد للأعضاء
الحكمة 20:04:34
مشرف عام 34 أسابيع
المشرف العام 192 أسابيع
السيد كرار 504 أسابيع
Erronryoscito 603 أسابيع
benaelmo 603 أسابيع
vitrya 603 أسابيع
baenals 604 أسابيع
walcfaus 604 أسابيع
jaggche 604 أسابيع

الزيارات غير المكررة: 22,395,282 وقت التحميل: 0.02 ثانية