44/03/04 (29 سبتمبر 2022)
القائمة الرئيسية

 

عدد زوار الشبكة
copy html code
احصائيات الزوار
Flag Counter
شبكة التقوى الاسلاميه

البحث في الموقع

البُعد المعنوي في سمات قارئ القرآن
بحوث اخلاقيه مكتوبة
البُعد المعنوي في سمات قارئ القرآن


 
قال الله تبارك وتعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} (الحديد:16)صدق الله العلي العظيم.ِ

 
خصائص قارئ القرآن.
     إنّ النصوص الإسلامية استعرضت مجموعة من الآداب لقارئ القرآن، وركزت على بعض الخصائص والسمات التي يجب أن تتوافر فيه، وفي من يريد أن يكون من أهل القرآن، وأهم تلك الخصال:
 الأول : الخشية من الله.
     الخشية من الله من أهم الميزات التي يستقيها القارئ من القرآن، وهذا يعود للجانب التأثيري للقرآن الكريم على كل الموجودات، ولذا، نجد الباري تبارك وتعالى يقول: {لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ }(الحشر:21)، كما أنّ الروايات ركّزت على هذه السمة، ولذلك، عندما سُئل النبي صلى الله عليه وآله عن أحسن الناس صوتاً بالقرآن، أجاب صلى الله عليه وآله: ‹‹من إذا سَمِعتَ قِرَاءَتَه رأيتَ أنه يخشى الله››، فالنبي صلى الله عليه وآله ميّز واختص قارئ القرآن الكريم بهذه السِمَة الرائعة، وذلك، لأنّ قراءة القرآن توجب الخشية من الله، حالها حال الصلاة والعلم في جلب الخشية، قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ}(فاطر:28)
 الثاني : التخلق بأخلاق القرآن.
     القرآن الكريم كتاب هداية ومنهج حق لمن سار على وفق إرشاداته وتوجيهاته. ومن يواظب على تلاوته لا بد أن يتأثر به ويستفيد منه، وهذا ما أوضحه النبي صلى الله عليه وآله عندما سُئل عن قوله تعالى: { يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ}(البقرة:121) فأجاب: ‹‹يتبعونه حق اِتِّباعه ››، فحقيقة التلاوة تكمن في الاستفادة من القرآن في الناحية السلوكية، والتخلق بأخلاقه، ولذا، نجد أنّ بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله عندما سُئلت عن أخلاقه صلى الله عليه وآله، قالت: ‹‹كان خلقه القرآن›› ، فالنبي صلى الله عليه وآله كان سلوكه وأخلاقه منبثق من القرآن، وعلى هذا الأساس، لابد لقارئ القرآن أن يكون خُلُقه وسلوكه على وفق ما يطرحه القرآن من مفاهيم وتعاليم وأوامر ونواهي.
 الثالث: التحذير من الاستخفاف بالدين.  
     الروايات تشير إلى أنّ النبي صلى الله عليه وآله حذّر من قراءة القرآن التي توجب الاستخفاف بالدين، قال صلى الله عليه وآله: ‹‹إني أخاف عليكم استخفافاً بالدين - ثم قال- وأن تتخذوا القرآن مزامير››، يعني تلحنون بالقرآن، مع أنه يمكنكم أن تُؤدوه وتتلوه  بقراءات رائعة وجميلة دون أن يختل الواقع المضموني للقراءة، قال النبي  صلى الله عليه وآله: ‹‹اقرؤوا القرآن بألحان العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل الفسوق وأهل الكبائر››.
 الرابع: عدم استغلال القرآن للمصالح الشخصية.
      ينبغي لقارئ القرآن أن يكون الخلق الذي يتصف به هو نفس الأهداف العامة التي يريدها القرآن الكريم، بينما نلاحظ اتجاهاً سائداً في البشرية يتمثل في اتخاذهم القيم والمثل -التي منها القرآن - طريقاً للعبور والمرور إلى مآربهم الدنيئة، وقد أشارت بعض الروايات إلى هذا النحو من الاستغلال، فقال صلى الله عليه وآله: ‹‹من قرأ القرآن يتأكل به الناس جاء يوم القيامة ووجهه عظم ليس عليه لحم››، وهذا مثال كنائي يُبين الشكل المرعب والمخيف الذي يكون عليه الإنسان يوم القيامة عندما يصبح هيكلاً عظمياً، ينفر الآخرون منه ويبتعدون عنه، وفي حديث آخر يشير المصطفى صلى الله عليه وآله إلى هذا النمط من القراءة، التي نجدها في زماننا بكثرة، فيقول: ‹‹رُبّ قارئ للقرآن والقرآن يلعنه››، فبدلاً أن يكون القرآن موئلاً لنزول الرحمة الإلهية واستمطاراً للغيث يصبح لعنةً وطرداً من رحمة الله.
 أصناف قُراء القرآن.
     إنّ الأئمة من أهل البيت عليهم السلام تبعاً لجدهم المصطفى صلى الله عليه وآله صنفوا قُراء القرآن وبينوا لنا بعدة حيثيات كيف يكون قارئ القرآن بلحاظ الغاية والهدف، ومن أروع وأجمل هذه الروايات ما ورد عن إمامنا الصادق عليه السلام: ‹‹القُراء ثلاثة:
 الأول: القارئ الذي يستدر الشخصيات الكبيرة.
     ‹‹قارئ قرأ القرآن ليستدر به الملوك ويستطيل به على الناس فذاك من أهل النار››، فالهدف مشخص وواضح، والغاية من قراءة القرآن إنما هي الملوك، حيث يستدر به الشخصيات الكبيرة؛ كي يرفعوا من مكانته بواسطة قراءة القرآن، ولذا، يقول الإمام عليه السلام: ‹‹ويستطيل به على الناس فذاك من أهل النار››، فجزاؤه ونهايته هي النار.
 الثاني : القارئ للقرآن من دون تطبيق لحدوده.
    ثم يقول عليه السلام: ‹‹وقارئ قرأ القرآن فحفظ حروفه وضيّع حدوده››، فهذا القارئ يستطيع أن يأتي بالقراءة وفق الضوابط التي يطرحها علم التجويد ولديه الأداء والترتيل الممتاز، ولكنه من ناحية التطبيق للقرآن الكريم هو على العكس من ذلك فلا يطبق ما يقرأه. ولقد سمعت في بعض الإذاعات حواراً مع بعض القُراء للقرآن، الذي تحدث فيه عن حجاب المرأة، وفسر بعض الآيات القرآنية كما يريد، ثم بيّن أنّ آيات القرآن لا تقول بوجوب الحجاب، وإنما الذي يوجبه بعض الروايات الموضوعة أو الضعيفة، وأمثال هؤلاء هم الذين ينطبق عليهم كلام الإمام في الرواية: ‹‹فحفظ حروفه وضيع حدوده››، فهو حافظ للقرآن، وبإمكانه أن يؤديه بقراءته على أكمل وجه، ولكنه لا يفقه مضمونه ومفاهيمه العالية، وقد يلتبس على عامة الناس، خصوصاً الجيل الحديث الذي قد يُصغي إلى ما يُطرح من فكر في القنوات الفضائية أو الإنترنت أو الإعلام الموبوء، فيؤثر عليه ظهور أمثال هؤلاء القُراء بآرائهم الشاذة، بل، ربما كانت تلك الشخصية ميزاناً لصحة بعض التصرفات عند البعض، ولذا، حدد الإمام عليه السلام أنّ مصير هذا الصنف هو النار.
 الثالث : القارئ للقرآن المطبق لحدوده.
     ثم يقول عليه السلام: ‹‹وقارئٌ قرأ القرآن فاستتر به تحت بُرنسه››، وهذا نحوٌ من الكناية، لأنّ الاستتار تحت البُرنس - قلنسوة طويلة توضع على الرأس وملتصقة به - نظير قولنا عضّ عليه بنواجذه؛ أي تمسك به مطبقاً لحدوده، على النحو المتكامل، كما أشار الإمام عليه السلام إليه بقوله : ‹‹فهو يعمل بمحكمه ويؤمن بمتشابهه، ويقيم فرائضه ويحل حلاله ويحرم حرامه››.
 آثار خاصة لقارئ القرآن.
     في نفس الحديث المتقدم حول أصناف قُراء القرآن عندما يذكر الإمام عليه السلام الصنف الأخير يشير إلى الآثار الوضعية المترتبة على من يقرأ القرآن مطبقاً لحدوده، ويتعرض عليه السلام لذكر آثار هذه القراءة:
 الأول : النجاة من الفتن المضلة.
      يقول عليه السلام: ‹‹فهذا ممن ينقذه الله من مضلات الفتن››، فالإنسان في عالم الدنيا معرض للافتتان والابتلاءات الكثيرة التي تمحق دينه، ولكن من خلال هذا النمط من القراءة للقرآن يستطيع أن يحفظ دينه بالتزامه وسيره وفق الشريعة .
 الثاني : استحقاق الجنة.
     ثم يقول عليه السلام: ‹‹وهو من أهل الجنة››، أي، إنّ حياة مثل هؤلاء السائرين وفق نهج القرآن تختم بالسعادة الأبدية.
الثالث : الشفاعة للآخرين.
     ثم يقول عليه السلام: ‹‹يشفع لمن يشاء››، أي، يكون له حق الشفاعة، كالأنبياء والرسل، مما يشير إلى مكانته الرفيعة عند الله تبارك وتعالى.
 الرابع : التحصن من بلاء الدنيا.
     في رواية أخرى عن النبي صلى الله عليه وآله يضيف فيها إلى آثار القرآن الثلاثة أثراً رابعاً، فيقول: ‹‹يُدفَعُ عن قَارئ القُرآن بلاءُ الدنيا››، فالابتلاءات التي يمر بها الإنسان في الدنيا كثيرة منها الزلازل والأمراض ومصاعب الحياة والوضع الاقتصادي المتدني وغير ذلك مما يصاب به الإنسان نتيجة لبعض العثرات والذنوب، وهذا ما أكده القرآن الكريم، {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ}. (الشورى:30)والله تبارك وتعالى يعفو ويمنع من نزول البلاء بواسطة أسباب متعددة، من جملتها، الطاعات، وأهمها الأعمال التي تدفع الآثار السلبية للذنوب والعثرات، وفي مقدمتها، التمسك بالقرآن نهجاً وسلوكاً. ثم نجد أنّ النبي صلى الله عليه وآله في آخر الرواية السابقة يتعرض لأثر قراءة القرآن على المستمع فيقول: ‹‹ يُدفع عن مستمع القرآن بلاء الآخرة ››، ولكن هذا الأثر ليس لكل مستمع، وإنما المستمع للقارئ المطبق لحدود القرآن، ولذا، يقول صلى الله عليه وآله: ‹‹من استمع إلى آية من كتاب الله كُتبت له حسنة مضاعفة، ومن تلا آية من كتاب الله كانت له نوراً في يوم القيامة››، أي، يستمع للتلاوة المُطبق فيها تلك الحدود بكاملها.



 

translate this site
chose your language
click trans
  
الوقت الآن
الدخول
الاسم

كلمة السر



نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
استبيان الأعضاء
مارأيك بالشبكة بعد التطوير؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر تواجد للأعضاء
الحكمة 19:24:11
مشرف عام 34 أسابيع
المشرف العام 192 أسابيع
السيد كرار 504 أسابيع
Erronryoscito 603 أسابيع
benaelmo 603 أسابيع
vitrya 603 أسابيع
baenals 604 أسابيع
walcfaus 604 أسابيع
jaggche 604 أسابيع

الزيارات غير المكررة: 22,394,569 وقت التحميل: 0.02 ثانية