44/03/04 (29 سبتمبر 2022)
القائمة الرئيسية

 

عدد زوار الشبكة
copy html code
احصائيات الزوار
Flag Counter
شبكة التقوى الاسلاميه

البحث في الموقع

أثر التوكل على الله في حياة الإنسان
بحوث اخلاقيه مكتوبة
أثر التوكل على الله في حياة الإنسان 

 
قال الله تبارك وتعالى في القران الكريم: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا } صدق الله العلي العظيم.

 
 دور التوكل على الله في اطمئنان الإنسان.
        استعرضنا وإياكم في الأسبوع الماضي أهمية
الاعتماد على النفس، كمَعْلم هام وأساس متين من الأسس والمعالم التربوية، التي ينبغي على الأبوين أن يُولياها عنايةً كبيرةً، كي يتحقق الأثر الطيب في نفسية ذلك الولد وتلك البنت، بَيْد أنّ الاعتماد على النفس  وحده إذا لم يقترن بالتوكل على الله تبارك وتعالى، فإنه لن يُوصل الإنسان إلى ما يرجوه من خير في الكثير من الأحايين، وذلك يرجع إلى أنّ الإنسان حتى وإن اعتمد على نفسه فإنه يُواجه عقبات كثيرة ومتعددة في الحياة، والإنسان الذي لا يتوكل على الله ولا يُفوض الأمر إليه ولا يعرف أنّ مجاري الأمور بيده تعالى فإنه يُصاب بالإحباط في بعض الأحايين التي لا يتوصل فيها إلى ما يصبو إليه، بالرغم من أنه بذل قصارى جهده واستنفذ كل طاقاته غير أنّ الأبواب انسدت في وجهه، ولم يُحقق النتيجة التي كان يطمح في الوصول إليها، وذلك، لأنّ الأمور ليست دائماً وأبداً تسير على ضوء ما خططه الإنسان، بل إنّ في كثير من الأحايين يخطط الإنسان كي يصل إلى هدفٍ ويستنفذ كُل قُدراته وطاقاته غير أنه لا يجد تلك النتيجة التي خطط لها، فعلى الإنسان أن يستغرق كل إمكانياته وأن يخطط بالاعتماد على ذاته مع التوكل على الله ، وإذا لم يصل إلى ما كان يصبو إليه من النتائج فلا يعني ذلك أن يُصاب باليأس أو يعتريه الإحباط، نتيجةً لتلك الجهود التي باءت بالفشل، لأنّ الله تبارك وتعالى حكيم في هذا العالم، ومن حكمته في كثير من الأحايين أن يُرجئ النتائج من أجل صلاح الإنسان، الذي لا يكتشف ذلك إلا بعد حين، وهذا ما يشير إليه إمامنا السجاد(عليه السلام في أحد أدعيته عندما يقول : (( ولعلَّ الذي أبطأ عني هو خيرٌ لي لعلمك بعاقبة الأمور))، إذاً التوكل على الله يشكل صمام أمان للإنسان، يستطيع من خلاله أن يحافظ على توازنه واتزانه الشخصي، وبالتالي يُحقق الهدوء والاطمئنان لنفسه.

 
نتائج التوكل على الله تعالى.
        وسوف أُشير إلى ما يترتب على التوكل على الله إذا اقترن مع الاعتماد على النفس،  وتفعيل طاقات و قدرات الإنسان كأسلوب هام للوصول إلى النتائج:

 
 الأول : الاستفادة من الطاقات المادية والمعنوية.
إنّ التوكل على الله يدفع الإنسان إلى أن يبذل قصارى جهده في الاستفادة من طاقاته المادية والمعنوية، بَيدَ أنه لا يعتمد عليها اعتماداً كلياً، بل يعتمد على الله تعالى باعتباره السبب الأقصى  والنهائي لكل شيء، وقد جاء في بعض الأدعية الواردة عن أهل البيت عليهم السلام ما يُبين هذا الأمر، كما جاء في أدعية الرزق: ((اللهم يا سَبَبَ من لا سَبَبَ له،  يا سَبَبَ ُكل ذي سَبَبٍ،  يا مُسَبِبَ الأسباب من غِير سَبَبٍ،  سَببْ لي سَبَباً لن أستطيع لهُ  طَلباً)) ففي بعض الأحيان إذا أوصدت جميع الأبواب أمام الإنسان فسوف يجد باباً لا يُوصد أمامه وهو باب الله تعالى، القادر على إزالة الكرب وتفريج الملمة.
 الثاني : الاطمئنان والاتزان والسكينة.
إنّ التوكل على الله يُحقق الاطمئنان والاتزان ـ الذي أشرنا إليه فيما تقدم ـ وذلك لأنّ التوكل على الله توأم مع ذكر الله تبارك وتعالى، فمن يتوكل على الله ويرى أنّ الأمور بيده تعالى، فهو ذاكر لله في كنه وجوده وفي سريرة نفسه، ولذا، يقول الله تعالى في الذكر الحكيم: {أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ }
، فالإنسان إذا بذل قصارى جهده مع السير بثبات من خلال توكله على الله يعيش الاتزان والاطمئنان والسكينة في خطواته.
 الثالث : تحمل الصعاب واجتياز العقبات.
إنّ المتوكل على الله يستطيع أن يتحمل الصعاب ويجتاز العقبات الكبرى وأن يواجه أعتا القِوى في العالم من دون خوف، وذلك من خلال التوكل على الله بشرط أن يسير على وفق وطبق المنهج الإلهي، فإذا سار الإنسان على طبق الموازين الشرعية والإلهية  معتمداً على نفسه ومتوكلاً على الله، فإنّ الصعاب والعقبات الكبرى تتضاءل أمام ناظريه إلى أن تتلاشى، وبالتالي يتحول ذلك المستحيل إلى ممكن، وذلك الممكن إلى واقع، وقد رأينا في سيرة الأنبياء والرسل، بل وحتى في سيرة الصالحين كيف استطاعوا بالاعتماد على ذواتهم، وبتفعيلهم لقدراتهم الذاتية مع توكلهم على الله تعالى أن يُحققوا الإنجازات الكبرى في التاريخ، فمن ينظر إلى سيرة موسى
عليه السلام أو إبراهيم عليه السلام  في مواجهة تلك القوه الهائلة وذلك الجبروت الكبير، وكذلك من ينظر إلى سيرة ذي القرنين يجد أنّ الاعتماد على النفس والتوكل على الله توأمان، أمكن بهما تحقيق تلكم الإنجازات الكبرى.
 الرابع : السير وفق المنهج الإلهي.
إنّ المتوكل على الله لابد أن يسير على وفق المنهج الإلهي، مع الأخذ بالأسباب الطبيعة الموصلة إلى النتائج – كما أشرنا إلى ذلك سابقاً – ولذا، نجد أنّ القران الكريم أشار مفصحاً وموضحاً لهذه النقطة بالذات، من خلال قوله تعالى : {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}
، وهذه الآية هي من غُرر وروائع القران الكريم، وكل آي القرآن الكريم غُرر وروائع، فنلاحظ في هذه الآية أنّ القرآن يأمر النبي(ص) كشرح لمنهج رباني عام أن يستشير ذوي الخبرة والاختصاص في المجالات المتعددة، كي يسير على وفق ما توصل إليه من الاستشارة، مع أننا نعتقد أنّ النبي(ص) هو الأعلم والأفضل والأكمل ولا يحتاج إلى أحدٍ سوى الله تعالى، كما أن الله تعالى يريد من ذلك أن يُؤسس منهجاً ربانياً في القرآن الكريم من خلاله يبلور هذا المفهوم العام، لأنّ المسار العام للإنسان الإلهي لابد أن يكون على وفق الاستفادة من الآخرين في تخصصاتهم وحقولهم العلمية المختلفة، وبالتالي، على الإنسان قبل أن يصل إلى المراحل الأخيرة والنهائية للعزم أن يستشير، كما أنه إذا وصل إلى مرحلة العزم والجزم والجزء الأخير من العلة النهائية ـ كما يُعبر عن ذلك العلماء ـ لا يكتفي بذلك وحده، بل يحتاج أن يَقرُنَ ذلك بالتوكل على الله.
والآية عندما تقول: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ}
، فلا يعني ذلك أنّ الإنسان يستشير أي شخص حتى لو كان لا يملك تجربة أو لا يحمل اختصاصاً ، بل الاستشارة تكون لذوي الخبرة وأصحاب الاختصاص، ولكنه مع ذلك لا يركن إلى الأسباب الظاهرية وحدها من دون أن يعتقد أنّ الله تعالى بيده جميع الأسباب وهو مسبب الأسباب - كما أشرنا إلى ذلك فيما تقدم .
 الخامس :
عدم الغرور والتكبر .
وأيضاً من نتائج التوكل على الله أنّ الإنسان لا يُصاب بالغرور، ولا يعتريه الكبرياء مهما حقق من إنجازات، لأنه يرى أنّ تلكم الإنجازات الكبرى والعظيمة لم تتحقق من خلال ذاته وحدها، وإنما كانت بتوفيق ومعونة وتسديد من الباري تبارك وتعالى، وباعتباره يسير في صراط العبودية  المستقيم فلا يُصاب بالغرور ولا تعتريه الكبرياء،  لأنّ ذلك يُدلل على وجود مرض وحقارة في ذاته، لا تنسجم مع صراط العبودية ـ الذي أشرنا إليه ـ  وذلك ما يوضحه الأئمة من أهل البيت عليهم السلام ، ولذا،  يقول إمامنا الصادق عليه السلام: ((ما من رجل تكبّر أو تجبّر إلا لذلةٍ وجدها في نفسه ))، ويقول عليه السلام أيضاً ))ما من أحدٍ يتيه ( التيه هو الكبرياء مع اختيال ) إلا من ذِلَةٍ  يجدها في  نفسه ((، وهذا الإنسان المؤمن الذي يسير في ذلك المسار الراشد ويُعلّم أبناءه على السير فيه، لا يجد ذِلَةً في نفسه بتوكله على الله ، {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ}
.
 السادس :
معرفة الحدود والقدرات والإمكانيات.
إنّ المتوكل على الله يعرف حدوده، ويدرس إمكانياته دراسةً متقنةً ومقننةً، وهذا يُدلل عليه ما أوضحناه فيما تقدم، غير أننا نشير إليه بتفصيل أكثر، فالإنسان إذا انطلق في قرارته من تهور ودون دراسة أو أقدم على فِعلٍ دون حكمة واستشارة فإنّ النتيجة لن تكون كما يصبو إليه.
وذلك بخلاف، ما لو انطلق من خلال معرفة الحدود والإمكانيات والدراسة الدقيقة والمتوازنة، ثم سار على وفق معرفته لقدراته وإمكانياته، فإنه سيصبح مورداً وموئلاً لتقدير واحترام المجتمع الذي يعيش في كنفه، وبالتالي سوف تتعزز ثقته بنفسه، وسوف يتمكن من التقدم إلى الأمام  بخطواتٍ ملؤها الثبات والنجاح، يقول إمامنا أمير المؤمنين
عليه السلام موضحاً لهذا الأمر: (( من وقف عند قَدرِهِ أكرمه الناس))، ويقول عليه السلام: (( من تعدى  حدَّه أهانه الناس))، (كتاب الغُرر للآمدي). 
        إذاً هذه النتائج تترتب على مسألة التوكل على الله، والمربي الناجح الذي يريد أن يُوصل أسرته إلى قمة الكمال لابد أن يُعزز في هذه الأسرة هاتين الجنبتين:
 الأولى: الاعتماد على النفس بتفعيل الطاقات، والذي قلنا أنّ الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام
  تُشير إلى هذه الأمر بعنوان اليأس عما في أيدي الناس .
الثانية:
هو أن يَقرُنَ الثقة بالنفس والاعتماد على ذاته بالتوكل على الله، حتى لا يُصاب باليأس أو يعتريه الغرور، بل يصل إلى شاطئ الأمان وساحل النجاة.

translate this site
chose your language
click trans
  
الوقت الآن
الدخول
الاسم

كلمة السر



نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
استبيان الأعضاء
مارأيك بالشبكة بعد التطوير؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر تواجد للأعضاء
الحكمة 19:53:14
مشرف عام 34 أسابيع
المشرف العام 192 أسابيع
السيد كرار 504 أسابيع
Erronryoscito 603 أسابيع
benaelmo 603 أسابيع
vitrya 603 أسابيع
baenals 604 أسابيع
walcfaus 604 أسابيع
jaggche 604 أسابيع

الزيارات غير المكررة: 22,395,153 وقت التحميل: 0.02 ثانية