45/08/14 (23 فبراير 2024)
القائمة الرئيسية

 

عدد زوار الشبكة
copy html code
احصائيات الزوار
Flag Counter
شبكة التقوى الاسلاميه

البحث في الموقع

الجوار في القرآن الكريم
دروس أخلاقية

الجوار في القرآن الكريم

لم يرد ذكر الجار في القرآن الكريم إلاّ مرتين في آية واحدة ، وهي من قوله تعالى : ( واعبدوا الله ولا تشركُوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي القُربى واليتامى والمساكين والجّار ذي القُربى والجّار الجُنُب والصّاحب بالجَنْب..) (النساء 4 : 36) .

إنّ تدبّر الآية الكريمة يوقفنا على حقيقة في غاية الاَهمية ، وهي : إنّ الله تعالى قرن حقّ الجّار مع حقّ عبادته ومع حق الوالدين وذي القربى والمساكين ، وفي ذلك دلالة صريحة على أهمية حق الجِوار في الاِسلام ، لانتظامه مع التوحيد في سلك واحد ، مما يبوؤه المكانة التي يستحقها من البحث والدراسة .

يقول الشيخ أبو علي الطبرسي في معرض تفسيره لهذه الآية : (لما أمر سبحانه بمكارم الاخلاق في أمر اليتامى والازواج والعيال ، عطف على ذلك بهذه الخلال المشتملة على معاني الاُمور ومحاسن الاَفعال ، فبدأ بالاَمر بعبادته ، فقال : ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً ) أي وحّدوه ، وعظّموه ، ولا تشركوا في عبادته غيره ، فإنّ العبادة لا تجوز لغيره ؛ لانها لا تستحق إلاّ بفعلِ اُصولِ النِعَم ، ولا يقدر عليها سواه تعالى ، ( وبالوالدين احساناً ) ، أي فاستوصوا بهما برّاً وإنعاماً وإحساناً وإكراماً ، وقيل : أنّ فيه اضمار فعل ، أي وأوصاكم الله بالوالدين إحساناً ، ( وبذي القربى واليتامى والمساكين ) ، معناه : احسنوا بالوالدين خاصة ، وبالقرابات عامة ، يقال : أحسنتُ اليه وأحسنتُ به ، واحسنوا إلى المساكين فلا تضيعوهم ، واعطوهم ما يحتاجون إليه من الطعام والكسوة وسائر ما لابدّ منه لهم ، (والجار ذي القربى والجار الجنب ) ، قيل معناه : الجار القريب في النسب، والجار الاَجنبي الذي ليس بينك وبينه قرابة ـ إلى أن يقول ـ : وهذه آية جامعة تضمنت بيان أركان الاِسلام ، والتنبيه على مكارم الاخلاق . ومن تدبّرها حق التدبّر ، وتذكّر بها حق التذكّر أغنته عن كثير من مواعظ البلغاء ، وهَدَتْه إلى جمّ غفير من علوم العلماء) (1).

والنبي الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم من خلال إصراره على حق الجوار ، تمكن من قلب قيم وعادات المجتمع الجاهلي رأساً على عقب . صحيح أنّ المجتمع الجاهلي كان يحترم الجوَار ويرعى ـ في الاَعمّ ـ حرمته وعرضه وفي ذلك قال الشاعر ربيعة بن عامر (مسكين الدارمي) ( ت| 89 هـ) :

مــا ضـرّ جـاري أن أُجــاورَهُ * أنْ لا يـكـون لـِبـابـِهِ سـتــرُ

أعمى إذا ما جَارتـي خَـرَجـَتْ * حَتى يُواري جَارَتي الخِدْرُ

نَـــاري ونـَــارُ الـجـَّارِ واحـِدةٌ * وإلـيـه قـَبـْلـي يـنـزلُ الـقِدرُ

لكن الصحيح أيضاً ، أنّ كثيراً ما يُضرب بحقوق الجار عرض الحائط ، فيُغار عليه ، وتُسلب أمواله ، وتُسبى حريمه في السنين العجاف ، أو يشن عليه حرباً لا يخف لها أوار من أجل الثأر ، أو بدافع من العصبية القبلية ، أو طغيان الاَهواء والمصالح الشخصية . زد على ذلك كانت الاِثرة والاَنانية تضرب بأطنابها في المجتمع الجاهلي الذي كان على شفير الهاوية ، فانقذه الاِسلام منها وانتقل المجتمع ـ آنذاك ـ إلى مدار جديد بعد ان تكرّست فيه قيم وعادات جديدة .

لقد أعاد الوحي تشكيل الوعي الاجتماعي ، وخلق نفوساً نبيلة تؤثر المصلحة الاجتماعية على المصالح الفردية الآنية ، وخير شاهد على ذلك ما روته كتب السيرة من أنه : (أُهدي لرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأس شاة فقال : إنَّ أخي فلاناً وعياله أحوج إلى هذا منَّا ، فبعث به إليهم ، فلم يزل يبعث واحد إلى آخر حتى تداولها أهل سبعة أبيات ، حتى رجعت إلى الاوّل) (2).

الهوامش

(1) مجمع البيان في تفسير القرآن 2 : 98 . منشورات دار مكتبة الحياة ـ بيروت .

(2) الدّر المنثور ، السيوطي 6 : 95 .

المصدر

http://holynajaf.com/

translate this site
chose your language
click trans
  
الوقت الآن
الدخول
الاسم

كلمة السر



نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
استبيان الأعضاء
مارأيك بالشبكة بعد التطوير؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر تواجد للأعضاء
الحكمة 1 يوم
مشرف عام 3 أيام
المشرف العام 265 أسابيع
السيد كرار 577 أسابيع
Erronryoscito 676 أسابيع
benaelmo 677 أسابيع
vitrya 677 أسابيع
baenals 677 أسابيع
walcfaus 677 أسابيع
jaggche 677 أسابيع

الزيارات غير المكررة: 33,578,934 وقت التحميل: 0.01 ثانية