مفكرة

صوتيات

من هنا و هناك

قضايا الاسرة

كلام من نور

 

   

جوادي آملي

من أسرار الصلاة

من أسرار الصلاة

الحديث الثالث

 

إن أفضل أسرار العبادة طهارة الضمير، إذ لا يكون في قلب الإنسان شيء غير الله عز وجل، عندما يذكر القرآن المسجد وأسرار المسجد يقول:

(فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين). (التوبة: 108)

فالله سبحانه يذكر المسجد بعنوان مكان للتطهير ـ فالإنسان الطاهر حبيب الله عز وجل، وحبيب الله تظهر فيه آثاره، والله سبحانه لا يترك محبوبه.

إذا ذكر الله عز وجل العبادة الظاهرية يذكر إلى جانبها أسرارها، وهنا ذكر الله المحبوبين وهم المطهرون، ولهذا جعل المسجد مكاناً للعبادة ولتطهير القلوب والنفوس، وإذا أصبح الإنسان محبوباً عند الله عز وجل، عندئذ تظهر آثار حب الله عليه حيث يحفظه الله عز وجل من كل سوء وبلية؛ لأن كل نظام الوجود هو جنود لله سبحانه

(ولله جنود السماوات والأرض). (الفتح: 4 ـ 7)

فيصبح كل نظام الوجود في حفظه وحراسته، وعند ذاك لا يثني عزمه شيء عن فعل الخير.

عندما يذكر القرآن الصلاة يذكرها بوصفها إحياء لأمر الله عز وجل:

(أقم الصلاة لذكري). (طه: 14)

إن الصلاة ذكر لأمر الله عز وجل، وإن القلوب تطمئن بالصلاة لله سبحانه.

إن ذكر الله عز وجل يطمئن القلب:

(ألا بذكر الله تطمئن القلوب). (الرعد: 28)

فقلب المصلي مطمئن لا يخاف ولا يحذر شيئاً غير الله سبحانه، لا يخيفه العدو الخارجي ولا العدو الداخلي، لأن المصلين هم أهل الذكر، والذكر سبب للإطمئنان، فإذا اطمأن القلب فليس هناك شيء يقلقه أو يخيفه.

فكل تشريع إلهي عبادياً كان أو مالياً ـ هو عبادة في كلتا الحالتين ـ وعندما يذكرها الله عز وجل يذكر معها سرها، ومن أسرارها الطهارة، طهارة الضمير.

فالمسجد الذي أسس على أساس متين من التقوى، يصبح لائقاً للذكر والعبادة والقيام فيه، وفيه رجال يحبون أن يتطهروا، وليست الطهارة لهؤلاء الرجال تكليفاً، بل هي أمر محبوب لهم، فهم يحبون أن يطهروا ضمائرهم لأن الله يحب المتطهرين

(لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين). (التوبة: 108)

وعندما يسعون إلى مرضاة الله ويتطهرون فإنهم يصبحون محبوبين عند الله سبحانه، فيسخر كل شيء لهم، فليس من الممكن أن يكون الإنسان محبوباً عند الله عز وجل ولا يسخر الله نظام الخلقة له، لأن حبيب الله سبحانه يضع إرادة الله عز وجل فوق كل شيء والذي يعمل وفق إرادة الله سبحانه، يسخر له الوجود بأكمله، فيصبح الوجود مطيعاً له، ويكون النصر حليفه دائماً.

يقول تعالى في سورة المعارج بخصوص الصلاة إن طبع الإنسان في الشدائد هو الجزع، وإذا أصابه الخير، يمنع خيره عن الآخرين هذا هو طبع الإنسان وليس فطرته، لأن الإنسان مفطور على أساس التوحيد، أما طبيعة الإنسان فهي ملوثة بالرجز والسوء.

الأنبياء (ع) هم الذين أحيوا الفطرة، أما الطبيعة فهي ملوثة:

(إن الإنسان خلق هلوعاً * إذا مسه الشر جزوعاً * وإذا مسه الخير منوعاً * إلا المصلين). (المعارج: 19 ـ 22)

فطبيعة الإنسان الجزع عندما تصيبه شدة، والمنع عن الآخرين عندما يصيبه خير، ويستثنى من ذلك المصلون، فالمصلون لا يجزعون عند المصائب ولا يمنعون الخير عن الآخرين، وهذه السورة المباركة بينت بعض أسرار الصلاة والمصلين.

من هم المصلون؟

(الذين هم على صلاتهم دائمون). (المعارج: 23)

فهم محافظون على الصلاة لا يتركونها.

(والذين في أموالهم حق معلوم * للسائل والمحروم). (المعارج: 24 ـ 25)

فالمصلي لا يستأثر بالمال لنفسه، بل هو كثير العطاء ينفق مما أعطاه الله عز وجل من المال الحلال، وفي هذا المال حصة للآخرين الذين هم قسمان، الأول: الذين يسألون الناس، والثاني: الذين لا يسألون.

(والذين يصدقون بيوم الدين). (المعارج: 26)

المصلون هم المؤمنون بيوم القيامة، وذكر المعاد يطهر الإنسان، وإن جميع ما يعانيه الإنسان من ويلات ومصائب هو بسبب نسيان يوم القيامة، وعندما يذكر القرآن الكريم علة الفسق والفاسقين يشير إلى نسيانهم يوم القيامة.

(لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب). (ص: 26)

فهؤلاء ارتكبوا المعاصي والذنوب لأنهم نسوا يوم الحساب، بخلاف المصلين الذين هم على ذكر منه. (والذين هم من عذاب ربهم مشفقون). (المعارج: 27)

إنهم خائفون من عذاب الله سبحانه، لأن الصلاة تذكرهم بيوم المعاد.

(إن عذاب ربهم غير مأمون). (المعارج: 28)

فمن ذا الذي يأمن عذاب الله؟ ومن الذي استلم ورقة أمان من الله عز وجل ليكون آمناً؟

ويصف القرآن خواص المصلين فيقول:

(والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون). (المعارج: 32)

أولئك الذين حفظوا أماناتهم المالية وغير المالية، وعهودهم وإن الله عز وجل لقربه منا يقول: عندما تعقدون العقود اجعلوني طرفاً في المعاملة.

كتب بعض العلماء رسائل أسموها "رسالة العهد" وإحدى هذه الرسائل رسالة كتبها ابن سينا بين فيها تعهداته، وكتب العهود في هذه الرسائل، فمثلاً يتعهد أن لا يذكر بلسانه إلا الحق، ويتعهد أن لا يشترك في مجالس السوء والفحشاء التي عاهد الله عليها، وذلك لأن الله قريب من المؤمنين.

(والذين هم بشهاداتهم قائمون). (المعارج: 33)

فالقائمون بالحق هم الثابتون على الشهادة، التي هي شهادة الوحدانية، وشهادة الرسالة، وشهادة الحق في المسائل الحقوقية.

(والذين هم على صلاتهم يحافظون). (المعارج: 35)

فهم يحافظون على فعل الصلاة وعلى أوقاتها.

(أولئك في جنات مكرمون). (المعارج: 35)

فهم يتنعمون في كرامة الجنة.

"الكرامة" تعبير قرآني لطيف يختلف عن معنى التكريم، وقد وصف الله عز وجل الملائكة بهذه الصفة وقال في حقهم إنهم كرام كاتبون وملائكة مكرمون.

عندما كان عبد الله بن جعفر في سفر، التقى سائلاً لا يعرفه فأعطاه مالاً كثيراً، فقال له أصحابه يا عبد الله إنك لست معروفاً في هذه المنطقة، وإن السائل كان يقنع بأقل من هذا، فلماذا أعطيته هذا المال الكثير؟

فقال: إذا لم يعرفني الناس في هذه المنطقة فأنا أعرف نفسي، وإذا كان السائل يقنع بأقل من هذا فإن طبعي لا يقبل بأقل من هذا العطاء، فأنا لا أرضى أن يكون عندي مال وأعطي الشيء القليل. هذه الروح هي روح الكرامة، هي الروح العالية الكريمة.

عندما يريد الله عز وجل أن يثني على الملائكة يقول:

(بل عباد مكرمون) (الأنبياء: 26)

ويقول عز وجل في وصف المصلين:

(أولئك في جنات مكرمون).

 فالكلام هنا ليس عن المأكل والمشرب والملبس، بل عن كرامة الله، فعندما يثني على المصلي يقول: هو في الجنة مكرم، إن اللذة الحسية درجة واطئة في الجنة، ولكن لذة القرب من الملائكة هي الكرامة، فالمصلون في الدنيا مع الملائكة وفي الآخرة مع الملائكة أيضاً.

يقول الإمام الباقر (ع):

"للمصلي ثلاث خصال: إذا هو قام في صلاته حفت به الملائكة من قدميه إلى عنان السماء، ويتناثر البر عليه من عنان السماء إلى مغرق رأسه، وملك موكل به ينادي لو يعلم المصلي من يناجي ما انفتل". [من لا يحضره الفقيه: ج1، باب 30، ح15].

فأي صلاة هذه التي تقف الملائكة لحفظ مصليها؟ ومن أي شيء تحفظه؟ إنها تحفظه من وساوس الشيطان وحبائله لأن الشيطان يتربص بالمصلي.

في وقت من الأوقات نقول: إن هذه الصلاة صحيحة، ولكن قد ترتفع هذه الصلاة وهي سوداء تقول للمصلي: سود الله وجهك لقد ضيعتني، وفي وقت آخر ترتفع وهي بيضاء تقول للمصلي: حفظك الله كما حفظتني.

فإذا وقف المصلي متوجهاً بقلبه إلى خالقه فعند ذاك تكون الملائكة حراساً له لئلا يصيبه مس من الشيطان، لأن الشيطان يتربص بالمصلي، والعجب بالأعمال الحسنة هو علامة تربص الشيطان حيث ينشغل ذهن المصلي عن التوجه إلى خالقه عز وجل، والشيطان نفسه يقول:

(لأقعدن لهم صراطك المستقيم). (الأعراف: 16)

أتربص لهم عند الطريق المستقيم ولا أدع أحداً يمر منه، فالشيطان ينصب شباكه في كل مكان تكون فيه الفحشاء والمنكر، ويوسوس للمصلي في صلاته، حتى إذا فرغ منها وسلم يجد أن قلبه لم يكن حاضراً فيها.

يقول أحد العرفاء في كتاب (أسرار الصلاة) كما ذكر ذلك ـ الإمام الخميني (قده) كيف يمكن للمشغول بغير الله في صلاته أن يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؟

إني أخجل من ذلك، والسر في ذلك هو أن المصلي عندما يناجي ربه ينشغل بالدعاء والذكر، فهو ليس مع الناس وليس الناس معه، وعندما تنتهي صلاته يرجع إلى الناس فيقول السلام عليكم، فالأفراد الذين يجلسون معاً لا يسلم أحدهم على الآخر، لأنهم حاضرون معاً في نفس المكان، إنما يسلم الشخص الوارد تواً للمجلس، فالسلام آخر الصلاة ليس ذكراً ولا دعاء، إنما هو تحية.

ولهذا إذا سلم المصلي أثناء الصلاة عمداً بطلت صلاته، وإذا سلم اشتباهاً أتى بسجدتي السهو، فالسلام آخر الصلاة تحية، ولما كان المصلي مشغولاً بالدعاء والمناجاة فإنه بعد إتمام الصلاة والرجوع من الحضرة الإلهية إلى الناس يحتاج إلى أن يسلم عليهم.

يقول هذا العارف الكبير: إني أعجب للشخص المنشغل أثناء صلاته بالأمور الدنيوية ولم يكن مع الله عز وجل، كيف يسمح لنفسه أن يقول السلام عليكم؟

قال أمير المؤنين (ع):

"سلوني قبل أن تفقدوني فإني بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض".  [نهج البلاغة، الخطبة 189].

أي شيء ترغبون في السؤال عنه فأسألوا فأنا أعرف طرق السماء أكثر من طرق الأرض، أعرف الأسرار الغيبية أكثر من أسرار عالم الدنيا، فقام إليه شخص وقال: كم المسافة بين مقامك وبين عرش الله عز وجل؟

فقال (ع): ليكن سؤالك سؤال استفسار لا سؤال تعنت، أما الجواب عن سؤالك فمن موضع قدمي إلى العرش أن يقول القائل مخلصاً: (لا إله إلا الله) فإذا قالها مخلصاً فهي المسافة إلى عرش الله، فالمسافة تطوى للقلوب المؤمنة الحية الطاهرة، لأن "قلب المؤمن عرش الرحمن".

يقول الصادق (ع):

"من قال لا إله إلا الله مخلصاً دخل الجنة وإخلاصه أن تحجزه لا إله إلا الله عما حرم الله عز وجل". [التوحيد، الصدوق ح26].

الإخلاص في هذه الكلمة أن تحجبه وتمنعه من اقتراف الذنوب والمعاصي، أن يصبح بين الإنسان والذنب نوع من الحجاب والحاجز، هذا هو معنى الإخلاص، وعلى هذا الاعتبار فإن جميع الملائكة مع المصلي حتى يفرغ من صلاته.

والخصيصة الثانية من خصائص الصلاة هي نزول الخيرات من عنان السماء على المصلي حتى يفرغ من صلاته.

ما هي الخيرات؟ وما هو الخير الذي نعرفه؟ بعض الأعمار يكون مصحوباً بالبركة، كالنية الطيبة، ومرافقة الصديق المؤمن، والأستاذ الجيد، والتلميذ الجيد، والولد الصالح، فهذه هي الخيرات التي توصل الإنسان إلى الخير النهائي.

الخصيصة الثالثة من خصال الصلاة هي أن الله عز وجل يوكل ملكاً يقول للمصلي: لو تعلم من تناجي لما فارقت الصلاة، لهذا يقول المعصوم (ع) في المناجاة: (أذقني حلاوة ذكرك) لقد أصبحت الصلاة عادة بالنسبة لنا، وذلك لأننا لم نذق طعم الذكر والعبادة.

يصف الله عز وجل الملائكة في القرآن الكريم، بأنهم مكرمون:

(بل عباد مكرمون).

وتقول الروايات أن المصلين مكرمون في الجنة، وذلك لأن المصلي اصبح ملائكياً، كل ما عند الملائكة عنده، وقد ذكر الله سبحانه للملائكة أوصافاً، ثم دعانا إلى تحصيل هذه الصفات قال تعالى:

(لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون). (الأنبياء: 27)

فالملائكة تابعون لأمر الله، لا يسبقونه بالقول ويعملون حسب الأوامر الإلهية، لهذا يقول في سورة الحجرات:

(يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله). (الحجرات: 1)

فيا أيها المؤمنون لا تسبقوا أمر الله عز وجل، بل كونوا منقادين للأمر الإلهي، كونوا كملائكة، بل كونوا ملائكة.

ذكر أن جعفر الطيار ـ سلام الله عليه ـ عندما فقد ذراعيه في سبيل الله، أعطاه الله سبحانه جناحين يطير بهما في الجنة مع الملائكة، يحشر جعفر الطيار يوم القيامة مع الملائكة، فهل من لذة فوق هذا؟ هذا هو العطاء الرباني، هذا هو سر العبادات والطاعات، أن يحشر الإنسان مع الملائكة.

يقول الإمام الباقر (ع):

"ما من عبد من شيعتنا يقوم إلى صلاة إلا اكتنفته بعدد من خالفه ملائكة يصلون خلفه ويدعون الله ـ عز وجل ـ حتى يفرغ من صلاته". [من لا يحضره الفقيه ج1، باب 30، ح8].

فما هذا الإنسان الذي تصلي خلفه الملائكة؟ ألم يعلمنا الله أن ندعو بهذا الدعاء؟

(واجعلنا للمتقين إماماً). (الفرقان: 74)

اللهم اجعلنا في مقام يأتم بنا أهل التقوى واجعلنا قادة لهم، يقول الإمام الصادق (ع):

"ألم تسمعوا كلام الأنبياء في القرآن الكريم؟ ألم تسمعوا عيسى ـ عليه السلام ـ يقول وأوصاني بالصلاة؟

سأل معاوية بن وهب أبا عبد الله (ع) عن أفضل ما يتقرب به العباد إلى ربهم وأحب ذلك إلى الله ـ عز وجل ـ ما هو؟ فقال: (ما أعلم شيئاً بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة، ألا ترى أن العبد الصالح عيسى بن مريم (ع) قال: وأوصاني بالصلاة). [من لا يحضره الفقيه ج1، باب 30، ح13].

جاء رجل إلى الرسول (ص) وقال: ادع لي بالجنة فقال (ص):

"أعني بكثرة السجود". [من لا يحضره الفقيه ج1، باب 30، ح14].

أنا أدعو وأنت أعني بكثرة سجودك حتى يستجاب الدعاء، فالسجود والسجدة الطويلة تجعل الإنسان متواضعاً ولا يقول: أنا أنا.

إذا فرحنا بعمل خير صدر عن شخص ولم نوفق لذلك العمل، فنحن شركاء معه في عمله، والشيء الذي نراه هو أن الكثير من الأفراد يتحسرون لأنهم لم يوفقوا لعمل ما ويقولون: لماذا لم نوفق لذلك العمل؟ والواقع أنهم لا يحبون ذلك العمل الصالح وإنما هم يحبون أنفسهم، والشخص الذي يرضى بعمل قوم، يشاركهم في عملهم

"إنما يجمع الناس الرضا والسخط". [نهج البلاغة 86].

نحن إذا استطعنا أن نسيطر على أنفسنا ونجعلها خاضعة لإرادتنا، عند ذاك نكون في راحة ورضا، ولا يتم هذا إلا بالعبادة، ونبذ الأحقاد، وترك الاختلاف والفرقة التي منشؤها حب النفس، يقول أمير المؤمنين (ع) في وصايا له:

"إياكم والتباغض فإنها الحالقة للدين". [نهج البلاغة الخطبة 86]. البغضاء والعداوة تمحق الدين، فكما يحلق الموسى الرأس، فإن الاختلاف والفرقة والعداوة تحلق الدين، ولقد شاهدنا كيف أن بعض الناس التجأ إلى الكفار، ووقع في شباك الذين هم أتعس من الشمر.

من أين نشأت هذه المفاسد؟

تعلمنا الأحاديث أن ندعو الله عز وجل أن لا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين أبداً، لأن الحسد والحقد والعداوة تمحق الدين ولا تبقي له أثراً، ومنشأ هذه هو المنة، والصلاة تقطع هذه المنة، فأطل السجود ولا ترفع رأسك من السجدة بسرعة في الصلاة اليومية، وفي الصلاة الخاصة بشكل خاص.

إن العدو الداخلي لا يترك الإنسان يطمئن في الصلاة ويسعى دائماً ليزله عن طريق الخير.

قال أمير المؤمنين (ع):

"الصلاة قربان كل تقي". [نهج البلاغة الحكمة 136].

إن قربان كل مصلي هو الصلاة، بل إن كل عمل يعمله الإنسان لله عز وجل، فهو بمقام القربان، فليست التضحية (بالخراف) يوم العاشر من شهر ذي الحجة في منطقة منى قرباناً وحدها، بل كل عمل خير لوجه الله عز وجل فهو قربان، وإذا قبل العمل ورفعه الله إليه فمن الحتم أن يرتفع عامل الخير أيضاً، ولا يمكن أن يقبل العمل دون صاحبه، فهل يعقل أن تقبل النيات والأعمال وتصل إلى الله عز وجل ونحن نبقى دون قبول منه سبحانه؟ فإذا قبلت الصلاة كان المصلي أحق بالوصول ولقاء الله عز وجل.

عن أمير المؤمنين (ع) عن رسول الله (ص) أنه قال:

"إنما مثل الصلاة فيكم كمثل السري (وهو النهر) على باب أحدكم يخرج إليه في اليوم والليلة يغتسل منه خمس مرات فلم يبق الدرن مع الغسل خمس مرات ولم تبق الذنوب مع الصلاة خمس مرات". [من لا يحضره الفقيه ج1، باب 30، ح3].

الصلاة مثل النهر في باب الإنسان يغتسل منه في اليوم خمس مرات، فهل يبقى في جسده درن؟ وكذلك الصلاة في كل يوم خمس مرات لا تبقي من الذنوب شيئاً، فإذا أحسسنا بأن آثار الذنوب لا زالت باقية فينا فلنعلم أن صلاتنا فارغة من روحها، تلك الروح التي قال تعالى عنها:

(أقم الصلاة لذكري). (طه: 14)

فنحن لم نحيي ذكر الله عز وجل، فالملوث بالذنوب هو الذي يتباطأ عن الصلاة، إن عزرائيل (ع) ينظر إلى الناس في بيوتهم خمس مرات في كل يوم أثناء أوقات الصلاة ليرى ماذا يفعلون.

وحتى في ساعات الحرب يجب على الإنسان أن يصلي ولو صلاة الخوف، هكذا تقول الروايات الواردة عن المعصومين (ع)، وإن صلاة المسافر التي تكون قصراً وردت في القرآن في مورد صلاة الخوف للمقاتلين، وعممت الروايات الصلاة للمسافر أيضاً بكونها قصراً، وإلا فصلاة القصر تختص بصلاة المقاتلين في حالة الجهاد والهجوم، قال تعالى:

(وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدواً مبيناً * وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذاباً مهيناً * فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً). (النساء: 101 ـ 103)

أيها الرسول، إذا كنت قائداً في معركة، وأردت صلاة الجماعة فأقم الصلاة ولتأت طائفة من المقاتلين وليصلوا خلفك ركعة واحدة، ثم ينوون الانفراد ويصلون الركعة الثانية منفردين على عجل ثم يقومون، ولتأت الطائفة الثانية وتلتحق بك في الركعة الثانية لكي تكون صلاتهم جماعة كالطائفة الأولى وليأخذوا حذرهم ويحافظوا على المواقع والأسلحة، لأن الكفار يحبون أن تغفلوا عن أسلحتكم ومتاعكم لكي يهجموا عليكم، احفظوا أسلحتكم وكونوا حذرين وإن كان أحدكم مريضاً وليس بمقدوره حمل السلاح أثناء الصلاة، فليضع السلاح مع الاحتياط والحذر، فإن الله عز وجل أعد للكفار عذاباً شديداً، ولتكن صلاتكم بتأنٍّ واطمئنان أكبر مما هو عليه في غير الحرب، ومن المسلم به أن هذه الفضائل التي ذكرها الله عز وجل إنما تعود إلى روح الصلاة.

 

اهمية الاخلاق

مواقف وعبر
معارف اخلاقية
سجـــايــــا
امراض ورذائل
التكامل الانساني
كشـــــكول
مصطلــــــحات  

© جميع الحقوق محفوظة لشبكة اهل البيت للاخلاق الاسلامية