مفكرة

صوتيات

من هنا و هناك

قضايا الاسرة

كلام من نور

 

   

ابراهيم الخزعل

التقوى

 

التقوى

قال تعالى : (يا أيها الذين ءامنوا  اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون * ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون * لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون).

 

معنى التقوى :-

التقوى من الوقاية بمعنى المحافظة: 

وهي في العرف، وفي اصطلاح الأخبار والأحاديث تعني: " وقاية النفس من عصيان أوامر الله ونواهيه وما يمنع رضاه "، وكثيراً ما عرفت بأنها " حفظ النفس حفظاً تاماً عن الوقوع في المحظورات وبترك الشبهات "

ولذا قيل " من أخذ بالشبهات وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم ".

 

الشرح المبسط :

(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد) يعني ليوم القيامة والمعنى لينظر كل امرئ ما الذي قدمه لنفسه عملاً صالحاً ينجيه أم عملاً سيئاً يوبقه ويرديه.

(واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون) إن المراد بالتقوى في الآية الأولى في أصل إتيان الأعمال ، والثانية هي التقوى في الأعمال المأتية من حيث إصلاحها وإخلاصها

وقيل: إنما كررت التقوى لأن الأولى للتوبة عما مضى من الذنوب والثانية لاتقاء المعاصي في المستقبل.

وقيل: للتأكيد.

(ولا تكونوا كالذين نسوا الله) أي تركوا أداء حق الله

 وقد وردت آيات وروايات كثيرة  :

فمن الآيات " ووجدوا ما عملوا حاضرا " (الكهف آية 49) ..." وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف " (يرى النجم 40).

" ويوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا " (آل عمران آية 30).

ومن الروايات ما روي عن الصادق عليه السلام : إذا وضع الميت في قبره مثل له شخص فقال له : " يا هذا كنا ثلاثة، كان رزقك فانقطع بانقطاع أجلك وكان أهلك فخلفوك وانصرفوا عنك ، وكنت عملك فبقيت معك أما أني كنت أهون الثلاثة عليك ".

 

" فأنساهم أنفسهم " بأن حرمهم حظوظهم من الخير والثواب ، وقيل نسوا الله بترك ذكره بالشكر والتعظيم فأنساهم أنفسهم بالعذاب الذي نسي به بعضهم بعضا .

" أولئك هم الفاسقون " الذين خرجوا من طاعة الله إلى معصيته .

" لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة " أي لا يتساويان لأن هؤلاء يستحقون النار وأولئك يستحقون الجنة .

" أصحاب الجنة هم الفائزون " بثواب الله الظافرون بطلبتهم .

 

الشرح الموسع :-

في الآية الأولى الصغيرة لفظاً ، الكبيرة جداً من حيث المعنى احتمالات بنّاءة منبهة تشير إلى الاحتمال الأول منها :

 يمكن أن تكون هذه الآية خطاباً للأشخاص الذين حصلوا على المرتبة الأولى للإيمان ، وهي مرتبة العامة ، وبناءً عليه ، يكون الأمر بالتقوى أمراً بأول مراتبها الذي هو التقوى العامة ، وهي الحذر من مخالفة الأحكام الإلهية الظاهرية ، وهي كذلك مرتبطة بالأعمال القلبية، وتكون جملة " ولتنظر نفس ما قدمت لغد " تحذيراً من عواقب أعمالنا وشاهداً على أن الأعمال التي نعملها تأتي نفسها بالصورة المناسبة بالنشأة الأخرى وستلحق بنا .

ونستفيد أيضاً من الآية المباركة أهمية محاسبة النفس ، فحقيقة المحاسبة هي أن يعيّن الإنسان في كل يوم وليلة وقتاً يحاسب فيه نفسه بموازنة طاعته ومعاصيه ليعاقب نفسه ويقهرها لو وجدها في هذا اليوم والليلة مقصرة في طاعة واجبة أو مرتكبة لمعصية ، ويشكر الله تعالى لو أتت بجميع الواجبات ولم يصدر منها معصية، ويزيد الشكر لو صدر منها شيء من الخيرات والطاعات المندوبة[1].

وقوله تعالى " إن الله خبير بما تعملون " أيضاً تحذير جديد من أن أعمالكم ليست مخفية عن محضر الحق فإن جميع العالم محضر الحق .

أما الآية الثانية فتوجد فيها نكتة وهي (النسيان) فنسيان الحق موجب لنسيان النفس سواءً (النسيان) بمعنى عدم التذكر أو بمعنى الترك.

 فلازم نسيان الحق تعالى أن ينسى الإنسان نفسه ، وإذا لم يرجع إلى ذكر الحق ينتقل من عالم الدنيا على هذه الحال من الطغيان والعصيان .

وبالمعنى الآخر الذي هو بمعنى الترك .. الأمر أشد إيلاماً لأنه إذا كان ترك إطاعة الحق وترك الحق موجباً أن يتركه الحق ويكله إلى نفسه ويقطع عنه عناياته فلا شك أنه ينتهي إلى خذلان الدنيا والآخرة .

ولكي لا ينسى الإنسان ربه فهو بحاجة دائمة إلى الذكر والمراقبة ، والمراقبة هي أن يلاحظ ظاهره وباطنه دائماً حتى لا يقدم على شيء من المعاصي ولا يترك شيئاً من الواجبات ليتوجه عليه اللوم والندامة وقت المحاسبة .

وتظهر النتيجة في الآية الأخيرة مما سبق فأصحاب النار هم الناسون لله وأصحاب الجنة هم الذاكرون المراقبون .

يقول أستاذ الإمام الخميني الشاه أبادي : إن المثابرة على تلاوة آخر آيات سورة الحشر المباركة من الآية الشريفة " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغدٍ واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون . ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون . لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون . لو أنزلنا هذا القرءان على جبلٍ لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون . هو الله الذي لا إله إلا هو علم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم . هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون . هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم " مع تدبر معانيها في تعقيبات الصلوات وخصوصاً في أواخر الليل حيث يكون القلب فارغ البال ، مؤثر جداً في إصلاح النفس وفي الوقاية من شر النفس والشيطان .

تم البحث بحمد الله وتوفيقه .



  [1] وردت روايات حول خذا المعنى منها قال رسول الله صلى الله عليه وآله (حاسبوا انفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزن ) ،وقال الكاظم عليه السلام( ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم فإن عمل حسنة استزاد الله وإن عمل سيئة استغفر الله منها وتاب إليه ).

 

اهمية الاخلاق

مواقف وعبر
معارف اخلاقية
سجـــايــــا
امراض ورذائل
التكامل الانساني
كشـــــكول
مصطلــــــحات  

© جميع الحقوق محفوظة لشبكة اهل البيت للاخلاق الاسلامية