مفكرة

صوتيات

من هنا و هناك

قضايا الاسرة

كلام من نور

 

   

محمد علي الحرز

المتوكلون على الله

 

معنى التوكل

درجات التوكل

ثمرة التوكل

 

من أفضل المقامات العالية التي يصل إليها الإنسان هي درجة التوكل على الله وتفويض الأمر كله إليه لما يكتنف هذه المرتبة من صعوبة وعسر قد تتعذر على الكثيرين من الناس ، ومن يصل إليها لا يبلغها إلا بشق الأنفس لما يتطلبه تطبيقها على وجهها الأكمل من تحكم في الذات والسيطرة عليها وهي من سمات الأنبياء والأئمة عليهم السلام .

 

معنى التوكل :

أما عن معنى التوكل فهو يعني : التمسك بالأسباب مع الاعتماد على الله في الوقت الذي لا يحزن إذا لم يصل إلى النتيجة المطلوبة . ومن الأخطاء الشائعة في فهم معنى التوكل هو الاعتقاد أن التوكل يتم بمعزل عن الأسباب الطبيعية التي سنها الله سبحانه وتعالى ، هذا هو النوع من التوكل التي جاءت الروايات الشريفة بالنهي عنه والتحذير من مقبته وإليك بعض منها.

ما عن أنس بن مالك يقول قال رجل : يا رسول الله اعقلها وأتوكل ، أو أطلقها وأتوكل ؟ قال : اعقلها وتوكل .[سنن الترمذي ج9 ص320].

وفي رواية أخرى رأى رسول الله (ص) قوماً لا يزرعون قال : ما أنتم ؟ قالوا : نحن المتوكلون ، قال : لا ، بل أنتم متكلون [مستدرك الوسائل ج2 ص288].

كما أنه عندما نزل قوله تعالى " ومن يتق الله يجعل مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ".

انقطع رجال من الصحابة في بيوتهم واشتغلوا بالعبادة وثوقاً بما يضمن الله لهم ، فعلم النبي (ص) بذلك فعاب ما فعلوه وقال : إني لأبغض الرجل فاغراً فاه إلى ربه " اللهم ارزقني " ويترك الطلب [نور الثقلين ج5 ص357].

لذا لا يكون التوكل توكلاً حقيقياً إلا مع التمسك بالأسباب والسبل السليمة الصحيحة وفق القوانين الإلهية المبنية على مبدأ " أعقلها وتوكل " .

كما ينبغي الإشارة  إلى أنه من شروط التوكل هو الاعتماد على الله فقط يقول تعالى : " وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ".

أي لا يرجو أحداً إلا الله ، ولا يخشى أحداً إلا الله فهو خالق الكون والمهيمن على جميع ما فيه الذي بقدرته كل شيء وهذا أمر يفرضه العقل لمن أراد أن يكون من المؤمنين يقول تعالى في وصف المؤمنين عند تبليغهم الرسالة : " الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله "

فالله هو الوحيد مصدر القلق والخشية لديهم .

 

درجات التوكل

يختلف الناس بحكم طبيعتهم التكوينية والإيمانية في مستوى اعتمادهم على الله وتوكلهم عليه بين أدنى المراتب إلى أعلاها وهنا سوف نحاول أن نذكر التفاوت الموجود بين المتوكلين الحقيقيين وبين المهرولين خلفهم وذلك من خلال التقسيم التالي :

الفئة الأولى : وهم من يكون توكلهم على الله لقلقة لسان فهم في الوقت الذي يقول أحدهم بلسانه " لا حول ولا قوة إلا بالله " فإنه في واقع الحال وفي أعماق نفسه يصرخ ويقول " لا حول ولا قوة إلا بي وبالأسباب " وكثير ما نقول " حسبنا الله ونعم الوكيل " ولكن نسأل أنفسنا هل فعلاً اتخذناه وكيلاً في أمور الدنيا والآخرة في الأمور العامة والخاصة ؟ أم أنها كلمات نقولها كي نخدع أنفسنا ونشعرها بالرضا .

الفئة الثانية : وهو عندما يكون التوكل توكلاً حقيقياً تكوينياً ليس مكتسباً فهو مغروس في نفس الإنسان وشبهه السيد " دستغيب " بتوكل واعتماد الطفل على أمه فهو في كل وقت ينظر إلى أمه عند وقت الرغبة في الحصول على شيء أو عند إحساسه بضرورة دفع الخطر عنه ، يجوع ، يقع على الأرض طفل آخر يريد أن يضربه ، فأنه ينظر بكله إلى أمه ويصرخ :أمي [التردد والتوكل للسيد عبدالحسين دستغيب ص75].

فتوكل هذه الفئة مقرون بحالة الخطر التي يستشعرونها مما حولهم فإذا زال الخطر يزول معه عنصر الاعتماد والتوكل على الله ويبرز جانب الأنا لديهم ، وهم يشكلون معظم شرائح المجتمع في مسألة التوكل .

الفئة الثالثة : وهم الفئة الأسمى من المتوكلين الذين يطابق منطقهم واقعهم وهم أمام قضاء الله وقدره أشبه بالميت يسيره كيف يشاء وأنا شاء ففي دعاء كميل نقرأ " يا من عليه معولي " فاعتماده وتوكله على الله في مختلف جوانب حياته من غير أن يظهر حاجته وضعفه إلى غيره وهي المرتبة التي يبلغها الأولياء والصالحين ومنهم نبي الله إبراهيم عليه السلام شيخ المتوكلين ، حين عزم قومه على رميه في النار وإليك القصة :

فعندما أرادوا إلقاءه في النار ، جاءه جبرائيل وقال له : هل لك حاجة ؟ .. فقال : أما عندك فلا . فقال : إذاً قل للذي عنده حاجتك . فقال : " حسبي عن سؤالي علمه بحالي " .

 

ثمرة التوكل

هنا تأتي الخلاصة والمحصلة التي نجنيها وراء التوكل على الله سواء في حياتنا الدنيوية أو الأخروية قد جعلها الله كنتيجة وأجر لذلك المؤمن على التوجه الخالص لله وتفويض الأمر إليه يستشعرها كل متوكل على الله وقد بينتها الروايات في عدة أمور من أبرزها :

القوة : ففي الحديث عن رسول الله (ص) قال : " من سره أن يكون أقوى الناس فيتوكل على الله "[كنز العمال خ5686]. وفي حديث آخر " يا أيها الناس توكلوا على الله ، وثقوا به فأنه يكفي ممن سواه "[المصدر السابق خ8513].

الغنى والعز: فمن توكل على الله فإنه يغنيه عن جميع من هم دونه كيف لا وهو في كنف أغنى الأغنياء يقول الرسول الأكرم (ص) : لو أن رجلاً توكل على الله بصدق النية لاحتاجت إليه الأمور ممن دونه فكيف يحتاج هو ومولاه الغني الحميد "[مستدر الوسائل ج2 ص288]. وفي رواية أخرى عن الإمام الصادق عليه السلام " إن الغنى والعز يجولان ، فإذا ظفرا بموضع التوكل أوطنا " [اصول الكافي ج2 ص65].

قوة القلب : الخوف عادة ما يكون بسبب الضعف وقلة الناصر أما من كان الله معه وناصره فمن الطبيعي أن يكون أشجع الشجعان ، فعن أمير المؤمنين عليه السلام قال : " أصل قوة القلب التوكل على الله " [غرر الحكم].

تذليل الصعاب : من أبسط نتائج التوكل أن المتوكل لا يجد عناء فيما يريده وهو أمر مستعص على الكثيرين من الناس فعن الإمام علي عليه السلام : " من توكل على الله ذلت له الصعاب وتسهلت عليه الأسباب "[غرر الحكم] . وفي رواية أخرى يقول عليه السلام :" ليس للمتوكل عناء " [غرر الحكم].

السرور والسعادة: إن السعادة هو الأمل والطموح الذي ينشده جميع البشر بمختلف طوائفهم فلا يجدوه ، وقد منحه الله للمتوكلين عليه ففي الحديث :" ومن وثق بالله أراه السرور ومن توكل عليه كفاه الأمور " [بحار الأنوار ج1 ص151].

المصدر السابق ج74 ص103]

 

اهمية الاخلاق

مواقف وعبر
معارف اخلاقية
سجـــايــــا
امراض ورذائل
التكامل الانساني
كشـــــكول
مصطلــــــحات  

© جميع الحقوق محفوظة لشبكة اهل البيت للاخلاق الاسلامية