مفكرة

صوتيات

من هنا و هناك

قضايا الاسرة

كلام من نور

 

   

محمد علي الحرز

أهمية صلة الرحم

 

فضل صلة الرحم

معوقات صلة الرحم

 

من أهم الأسس التي يقوم عليها المجتمع الجاهلي ويبني عليها كيانه هو جانب القبيلة فهو يعدها عنصراً من عناصر القوة والمنعة لديه، وأحد مقاييس التفضيل، والمفاضلة بين شخص وآخر لما لها من أهمية في عزة المرء وذلته، ومن الكلمات المشهورة عندهم" أنصر أخاك ظالماً أو مظلوما " كل ذلك لقوة الرابطة بين أفراد القبيلة وتكاتفهم مع بعضهم البعض، ولهذا السبب قامت بينهم الحرب الضروس " داحس والغبراء "، والمعركة الطاحنة التي دارت رحاها بين الأوس والخزرج.

وعندما جاء الإسلام اهتم بـ عنصر القبيلة والتراحم بين الأقارب وذلك ليس بالمفهوم الجاهلي القائم على التعصب الأعمى، وإنما قنن هذه الصفة وأكدها على أساس الحق والتعاون من أجل الخير وحث على التكاتف بين الأقارب والتواصل وجعلها من شروط دخول الجنة، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " لا يدخل الجنة قاطع رحم ".

بل وحتى في شرائع الأنبياء السابقين كان لصلة الرحم أهمية كبرى تتجلى لنا من خلال قصة قارون، وهي إن الله قد أوكل به ملك ينزله في كل يوم قامة رجل في الأرض وعندما مرّ به نبي الله يونس بن متّى عليه السلام وهو في بطن الحوت، سأل قارون ربه أن يسمح له بسؤال النبي يونس (ع)، فأذن الله له.

فقال: من أنت ؟. فقال: أنا العبد العاصي يونس بن متى.

قال قارون: ما صنع الغضوب في الله موسى بن عمران. قال: هلك.، قال: ما صنع العبد الرحيم هارون بن عمران. قال: هلك.، قال: ما صنعت كلثم بنت عمران التي كانت مقسومة لي. قال: هلكت.

قال: واسفاه على آل عمران.

فأكرمه الله لهذه الكلمة أن أوقف العذاب عنه إلى يوم القيامة لسؤاله عن رحمه.

 

فضل صلة الرحم:

ولكي تتضح لنا أهمية صلة الرحم بين الأقارب أكثر. سنلقي نظرة على ما ورد عن أهل بيت العصمة عليهم السلام من أحاديث في فضل هذا العمل العظيم:

1 ـ سرعة وصول الثواب:

يقول الرسول الأكرم (ص): " أعجل الخير ثواباً صلة الرحم " [بحار الأنوار ج74 ص121].

2 ـ تهوين سكرات الموت:

روي عن الإمام الهادي عليه السلام:" فيما كلم الله تعالى موسى (ع) قال موسى: فما جزاء من وصل رحمه ؟ قال: يا موسى أنسئ له أجله وأهون عليه سكرات الموت " [المصدر السابق ج69 ص383].

3 ـ تهوين الحساب والوقاية من ميتة السوء:

عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم قال: " صلة الرحم تهون الحساب وتقي ميتة السوء " [المصدر السابق ج74 ص94].

4 ـ تعمير الديار:

وعنه صلى الله عليه وآله وسلم قال:" صلة الرحم تعمر الديار وتزيد في الأعمار وإن كان أهلها غير أخيار " [المصدر السابق ج74 ص94].

5 ـ إطالة العمر:

وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: " إن الرجل ليصل رحمه وقد بقى من عمره ثلاث سنين، فيصيرها الله عز وجل ثلاثين سنة، ويقطعها وقد بقى من عمره ثلاثين سنة فيصيرها الله ثلاث سنين ثم تلا ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) [المصدر السابق ج74 ص93].

6 ـ تزكية الأعمال ونماء الأموال:

عن الأمام الباقر عليه السلام قال:" صلة الرحم تزكي الأعمال وتنمي الأموال، وتدفع البلوى، وتنسئ من الأجل " [المصدر السابق ج74 ص111].

 

معوقات صلة الرحم:

أما من يقطعوا رحمهم فهم غالباً بسبب العوامل التالية:

1 ـ الجهل بالثواب في الدنيا والآخرة:

فعدم المعرفة بما في صلة الرحم من أجر عظيم يناله الواصل في الدنيا والآخرة، يدفعه إلى عدم المبالاة في زيارة أقاربه، والتواصل معهم، ومعرفة أخبارهم مهما قربت صلتهم به وهذا من أكبر الأخطاء التي يقع فيها الكثير من الناس، وما الأحاديث الآنفة الذكر إلا شريحة بسيطة عما في هذا العمل من فضل وأجر عند الله.

2 ـ الجهل بالعقاب في الدنيا والآخرة:

بقدر ما في صلة الرحم من فضل، بقابلها في قطع الرحم آثار من أبرزها تقصير العمر ففي الحديث:" الذنوب التي تعجل الفناء قطيعة الرحم " [المصدر السابق ج74 ص94]، والحرمان من دخول الجنة ففي الحديث " لا يدخل الجنة قاطع رحم " مما يعني مهما بلغت أعمال المرء مع قطعه لرحمه فأنها لا تشفع له لدخول الجنة يوم القيامة، ومنها حرمانه من دخول الملائكة إلى دار ففي الحديث:" إن الملائكة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم " [كنز العمال ج4 697] وغيرها من الآثار التي لا ندركها تترتب على مثل هذا العمل.

3 ـ الخلاف بين الأقارب:

من الأمور العويصة جداً هو ضبط العلاقة بين الأقارب وحفظها من الخلل والفرقة، مع ما في هذه الحياة من مشاكل ومثيرات للخلاف، والتي من أجلاها وضوحاً الطلاق بين الأقارب، ومشاكل الإرث، فيكون من أبرز مظاهرها هو قطع الرحم وانعدام التزاور، ونشوب التشاحن والبغضاء.

إلا أن الشرع لا يرى في ذلك عذراً كي يقطع المرء رحمه وإليك هذه القصة:

جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله إن لي أهلاً قد كنت أصلهم وهم يؤذونني وقد أردت رفضهم.

فقال له رسول الله (ص): إذن يرفضكم الله جميعاً.

فقال: وكيف أصنع ؟

قال: تعطي من حرمك، وتصل من قطعك وتعفو عمن ظلمك، فإذا فعلت ذلك كان الله عز وجل لك عليهم ظهيرا.

4 ـ التكبر:

من النعم التي هي في نفس الوقت ابتلاء هي نعمة الغنى، فكثير ممن رزقهم الله من فضله يدخل إلى قلوبهم الكبر، والاستعلاء على من هم دونهم في المستوى المادي، وكأن مقياس التفاضل بين البشر بما يملكونه من مال، أو أن تواصلهم مع الفقراء ينقص من مالهم شيئاً، أو يؤثر على مكانتهم الاجتماعية والمالية. وما هذه إلا أمور يخدع بها الإنسان نفسه، ويجعلها ذريعة لقطيعة رحمه.

5 ـ بعد المسافة:

من الأمور التي يبرر بها البعض قطعه لزيارة أرحامه وأقاربه، هي مسألة بعد المسافة، وعدم مقدرته الذهاب لزيارتهم؛ لما في السفر من مشقه وكلفه عليه لذا يعتقد أنه غير مكلف بهم، وهذا من المفاهيم الخاطئة ففي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:" سر سنة صل رحمك " [المصدر السابق ج74 ص103] ومن الحديث يتجلى ما لصلة الرحم من أهمية مما يجعلها تستحق مسيرة سنة لا لشيء إلا صلة الرحم.

6 ـ الجهل بطرق صلة الرحم:

هناك طرق ووسائل جعلها الإسلام تعلمنا كيفية صلة الرحم والبر لمن يمتون لنا بصلة القرابة، وجهل الكثير من الناس بها كان أهم أسباب قطعهم لرحمهم، إذ المفهوم السائد أن صلة الرحم لا تتم إلا بالزيارة وهذا من المفاهيم الخاطئة للمعنى المراد في الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام ففي الحديث عن رسول الله (ص):" صلوا أرحامكم في الدنيا ولو بسلام:" [ المصدر السابق ج74 ص10] وفي حديث آخر عن الإمام الصادق (ع):" بروا بإخوانكم، ولو بحسن السلام ورد الجواب " [ المصدر السابق ج74 ص131] فالسلام أذن وسيلة من وسائل صلة الرحم، وفي عصرنا الحاضر يعد الهاتف أحد وسائل إبلاغ السلام وصلة الرحم.

ومن الطرق التي عرضتها لنا الروايات هي ما روي عن الرسول الأعظم (ص): " صل رحمك ولو بشربة من ماء وأفضل ما يوصل به الرحم كف الأذى عنها " [المصدر السابق ج74 ص103]

 

اهمية الاخلاق

مواقف وعبر
معارف اخلاقية
سجـــايــــا
امراض ورذائل
التكامل الانساني
كشـــــكول
مصطلــــــحات  

© جميع الحقوق محفوظة لشبكة اهل البيت للاخلاق الاسلامية