مفكرة

صوتيات

من هنا و هناك

قضايا الاسرة

كلام من نور

 

   

جاسم حسين المشرف

محاسبة النفس وأهميتها

محاسبة النفس وأهميتها

لنحـذر هـذه الـمعوقـات:

1 ـ الإجهاد المفرط للنفس :

ولا أقصد من المحاسبة الدورية بأن يجهد المؤمن نفسه بتلك الأفواج من الأسئلة في وقت واحد، بل يختار ما يراه مناسباً لوضعه فيقف وقفة الفاحص المدقق، والمحلل الطامح للحقيقة، بالصورة الـمناسبة مع قدراته وطاقته (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ) [سورة البقرة آية 286]

فمداراة النفس مطلوبة ولازمة قبل مداراة الغير.. إذ ليس من المعقول أن نعاتب أنفسنا على ما لا نستطيع عمله أو أداءه أو أن نوبخ أنفسنا على ما لم تسمح لنا الظروف القاهرة بالالتزام به ! فالواقعية مع النفس ومع الآخرين لا غنىً عنها في محاولات الصعود والبناء، كما يلزمنا الابتعاد عن المثالية المفرطة.

2 ـ الـتبرير والإســقـاط :

هناك فئة من الناس تحاول إسقاط أخطائها وتقصيرها على الآخرين أو الظروف، وتحاول أن تبرر فشلها بمبررات واهنة، فيخلقوا لأنفسهم المعاذير،  فيخادعوا ذواتهم، ليهدءوا من وخز الضمير وتأنيبه على ما صدرمنهم من تقصير.

مثل هؤلاء الناس عادة ما يتكرر منهم الخطأ ولا يوفقوا لتغيير واقعهم إلى ما هو أفضل .

3 ـ الخوف من مواجهة النفس :

تستطيع أن تهرب من الناس ومن الأعداء، ولكن أن تهرب من واقعك هذا مالا قِبَل لك به.

" جاء في الحديث ( كن عدو نفسك ) أي عدو صفاتها الذميمة " [حديث شريف]

إن الصفات الذميمة والنزعات الشريرة والغرائز المكبوتة في النفس تمثل عوامل ضغط على الإنسان وجبهة معارضة للعقل والشرع فما لم يكن الإنسان جريئاً في مواجهة نفسه والإِعتراف بنواقصه ومعايبه فلن يتقدم خطوة فيإصلاحها.

إذاً كن شجاعاً جريئاً وواجه نفسك ونوا قصك فليس عيباً أن تخطئ أو تفشل بل العيب كل العيب أن تصر على أخطائك وتستمر في معا يبك.

4 ـ  خيبة الأمـل :

قد يندهش البعض من كثرة نواقصه وأخطائه فيحاول أن يغير هذا الواقع في فترة قصيرة نتيجة للحماس الهادر والانفعال المندفع فيبوء بالفشل كما هو متوقع.

يجب أن نعرف أن التخلص من أخطائنا ونواقصنا يتطلب شيئاً من الحكمة والتنظيم فليس من المعقول أن نتحول بشخصياتنا إلى ما نطمح إليه بين عشية وضحاها.

نعم يجب السعي الجاد للتقدم بأسرع ما يمكن، ولكن يجب أن نفهم أيضاً أن الفشل لا يعني نهاية الطريق بل لنتسلح بالأمل المفعم بالحيوية والنشاط ولا نترك لليأس سبيلاً نحو قلوبنا.

ولنشعر بأن الله يُثَمِنُ جهدنا ومعاناتنا في سبيل مرضاته والوصول إليه (يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه) [سورة الإنشقاق آية 6]. ولنتمثل الآية الكريمة: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) [سورة العنكبوت آية 69].

5 ـ العجب:

(العجب يمنع الازدياد) كما يقول أميرالمؤمنين (ع): إن التوفيق يعني ترجمة الطموح والتطلع إلى ما هو أفضل على حيز الواقع لا الوقوف والجمود والشعور بالزهو والخيلاء.

يقول الإمام الصادق (ع): ( مَن أعجب بنفسه هلك مَن أعجب برأيه هلك، وإن عيسى بن مريم (ع) قال: داويت المرضى فشفيتهم بإذن الله وأبرأت الأكمه والابرص بأذن الله وعالجت الموتى فأحييتهم بإذن الله وعالجت الأحمق فلم اقدر على إصلاحه، فقيل ياروح الله وما الأحمق؟ قال المعجب برأيه ونفسه الذي يرى الفضل كله له لا عليه ويوجب الحق كله لنفسه ولا يوجب عليها حقاً ... ) [التفسير المعين ص435 البحار].

وإذا فكر الإنسان في بدايته ونهايته وفي عظمة خالقه فأنه لا سبيل للعجب إليه، يقول الإمام الباقر(ع): ( سد سبيل العجب بمعرفة النفس ) [بحار الانور ج78، ص164].

(إذا عملت كل شيء فكن كمن لم يعمل شيء) هكذا شخصية الإنسان المؤمن الواعي، الشعور بالتقصير لا الشعور بالكمال لأن الشعور بالتقصير يحدث القلق المثمر الذي يدفع الإنسان للكمال !.  

 لماذا الابتعاد عن أنفسنا ؟

إنَّ استغراقنا في متطلبات الحياة الأساسية والثانوية واستغراقنا في الماديات والمحسوسات من أهم الأسباب التي أبعدتنا عن ذواتنا وجعلتنا في غربةٍ قاتلة، وفي ضياعٍ مستمر، وعندما نعود لنبحث عن هذه النفس القريبة البعيدة نعاني الكثير في سبيل الوصول إليها والتعامل معها.

فجديرٌ بنا أن نتعرف على أنفسنا، وأن نعطيها فرصة التعبير عما بداخلها.

وإذا ما عرفنا الآثار الكبيرة لذلك فإننا سنشعر بأنا في رحلة ولكن ليست في الخارج أو بعيدة عنا، بل رحلة في الداخل، في داخل أنفسنا .. سياحة ممتعة تجعلنا نعيش في عالم النفس الواسع .

فنتعرف على الكثير ونجني الكثير.. فيا ترى ماهي معطيات هذه الوقفة مع الذات ؟!.

 

اهمية الاخلاق

مواقف وعبر
معارف اخلاقية
سجـــايــــا
امراض ورذائل
التكامل الانساني
كشـــــكول
مصطلــــــحات  

© جميع الحقوق محفوظة لشبكة اهل البيت للاخلاق الاسلامية