42/02/02 (19 سبتمبر 2020)
القائمة الرئيسية

 

عدد زوار الشبكة
copy html code
احصائيات الزوار
Flag Counter
شبكة التقوى الاسلاميه

البحث في الموقع

الأبعاد المعنوية في شخصية الإمام الحسين
محرم الحرام

الأبعاد المعنوية في شخصية الإمام الحسين


إن من جملة عشرات بل مئات الخصائص التي
تنفرد بها الأمة الإسلامية بفضل القرآن والإسلام وأهل البيت، هي أن لهذه الأمة قدوات كبيرة ومشرفة نصب عينيها، وللقدوات أهميتها في حياة الشعوب، فإذا ما وجد لدى أمة شخصية فيها نفحة عظمة، فإن تلك الأمة لا تنفك عن تمجيد تلك الشخصية والتغني بها وتخليد اسمها، من أجل توجيه المسار العام لحركة تلك الأمة في الاتجاه المتوخي لها، وقد لا يكون هناك في الواقع أي وجود حقيقي لمثل هذه الشخصية وإنما يستقى من شخصية خيالية مطروحة في القصص والأشعار والأساطير الشعبية، وهذا كله نابع من حاجة الأمة لرؤية قدوات كبار أمام عينيها من أبنائها، وهذه الظاهرة موجودة في الإسلام على نحو وافر ومنقطع النظير، ومن جملة أكابر تلك القدوات هي شخصية أبي عبد الله عليه السلام إمام المسلمين وسبط الرسول، والشهيد الكبير في تاريخ الإنسانية.

إن لشخصية أبي عبد الله الحسين عليه السلام أبعاداً شتّى يستلزم كل واحد منها بياناً وتوضيحاً شاملاً، أشير هنا إلى أن من جملتها الإخلاص، والإخلاص معناه الالتزام بالواجب لإلهي وعدم إدخال المصالح الذاتية والفئوية والدوافع المادية فيه، والبعد الآخر هو الثقة بالله، إذ أن ظواهر الأمور كانت تقضي بأن تلك الشعلة ستخفت في صحراء كربلاء، ولكن كيف يرى ذلك الفرزدق الشاعر في حين لم يكن يراه الحسين، ويراه الناصحون القادمون من الكوفة، ولا يراه الحسين بن علي الذي كان عين الله، لقد كانت ظواهر الأمور توحي بهذا المآل، إلا أن الثقة بالله كانت توجب عليه اليقين ـ رغم كل هذه الظواهر ـ بأن الغلبة ستكون لكلامه الصدق ولموقفه الحق، وجوهر القضية هو أن تتحقق نيّة لمرء وغايته، والإنسان المخلص لا تهمه ذاته فيما إذا تحققت الغاية التي يرمي إليها.

رأيت ذات مرة أحد أكابر أهل السلوك والمعرفة كتب في رسالة:إننا إذا افترضنا ـ على سبيل المحال ـ أن كل الأعمال التي كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يطمح لى تحقيقها قد تحققت، ولكن باسم شخص آخر، فهل كان ذلك يغيظ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ وهل كان قد يقف منها موقفاً سلبياً مادامت باسم شخص آخر، أو انه يقف منها موقفاً ايجابياً بدون الالتفات إلى الإسم الذي تحقق على يده؟ إذن فالغاية هي المهمة، والإنسان المخلص لا يأبه كثيراً بالشخص وبالذات وبالأنا، باعتباره إنساناً مخلصاً وله ثقة بالله، وموثقاً بأن الباري تعالى سيحقق هذا الهدف، لأنه تعالى قال:﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُون﴾   فالكثير من الجنود الغالبين يخرّون صرعى في ميادين الجهاد، إلا انه تعالى قال في الوقت ذاته:﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾  .

أما البعد الثالث فهو إدراك الموقف، وعدم الوقوع في الخطأ في اتخاذه، فقد كان الإمام الحسين عليه السلام متصدياً لزمام المسؤولية، والإمامة مدة عشر سنوات، مارس خلالها نشاطات أخرى ليست من طراز الفعل الاستشهادي في كربلاء، ولكن بمجرد أن سنحت له الفرصة للإتيان بعمل كبير استغلّ تلك الفرصة ووثب وتمسّك بها، ولم يدعها تفلت من بين يديه.

*الثورة الحسينية,نشر جمعية المعارف الاسلامية الثقافية,الطبعة الاولى نيسان,2001/1422-ص:60 

 

المصدر

www.almaaref.org

translate this site
chose your language
click trans
  
الوقت الآن
الدخول
الاسم

كلمة السر



نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
استبيان الأعضاء
مارأيك بالشبكة بعد التطوير؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر تواجد للأعضاء
الحكمة 2 أيام
مشرف عام 6 أيام
المشرف العام 86 أسابيع
السيد كرار 398 أسابيع
Erronryoscito 497 أسابيع
benaelmo 498 أسابيع
vitrya 498 أسابيع
baenals 498 أسابيع
walcfaus 498 أسابيع
jaggche 498 أسابيع

الزيارات غير المكررة: 14,231,617 وقت التحميل: 0.02 ثانية