42/04/19 (04 ديسمبر 2020)
القائمة الرئيسية

 

عدد زوار الشبكة
copy html code
احصائيات الزوار
Flag Counter
شبكة التقوى الاسلاميه

البحث في الموقع

الحج في أبعاده التكاملية ( 3 )
مقالات خاصة بالحج

الحج في أبعاده التكاملية ( 3 )



القسم الثالث :
الأبعاد المعنوية للطواف .

     قال الله تبارك وتعالى : {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ}.

     وقال تبارك وتعالى أيضاً: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} . صدق الله العلي العظيم.

الكعبة محور التوحيد .

  إنّ الكعبة المشرفة هي أول بيت أمر الله تعالى البشرية بالتوجه إليه وعبادة الله فيه ، فهو يُمثل بيت التوحيد العبودي لله تعالى على امتداد التاريخ ومحور وحدة الناس العقدية والفكرية والاجتماعية والسياسية ، ولذا نجد القرآن الكريم يُؤكد على هذه الحقيقة ، قال تعالى :{جَعَلَ اللّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاس} ، فالكعبة تُقّوم حياة الناس في مناح ٍومجالات متعددة ، سواءً على المستوى العقدي والفكري والاجتماعي والسياسي . ولذلك ، أعطى الله تعالى الكعبة قدسية وكرامة خاصة ، قال الإمام الصادق (عليه السلام) : ((ما خلق الله تعالى بقعة في الأرض أحب إليه منها - وأومأ بيده إلى الكعبة- ولا أكرم على الله عز وجل منها)) ، كما تتجلى عظمة الكعبة باعتبارها إحدى نُسك الحج وأركانه الأساسية التي لا يصح الحج إلا بالطواف حولها ، ولذا نجد الروايات الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام  تُؤكد على القرب الإلهي الذي يحظى به الطائفون حول البيت، فقد ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله) قوله : ((إنّ الله يباهي بالطائفين)) ، وما أعظم هذه كلمة المباهاة ، التي تبيّن المنزلة العظيمة للطائفين حول البيت إلى درجة أنه تعالى يباهي الملائكة بهم، ويريهم ما وصل إليه ذلك الإنسان بطوافه حول بيته من السمو والرفعة في مقام عبوديته لله تعالى والانقياد التام له مع عدم إطلاعه على العلة الحقيقة لهذا الطواف، إلا أنه يؤدي هذا العمل العبادي بمحض الطاعة والتعبد لأمر الله والتسليم المطلق له.    

الأبعاد العرفانية للطواف :

      إنّ للطواف أبعاداً معنوية متعددة ، أوجزها أمير المؤمنين عليه السلام في كلمة في غاية الروعة والجمال عندما قال في نهج البلاغة : ((وتشبّهوا بملائكته المُطِيفِين بعرشه، يُحرزون الأرباح في متجر عبادته، ويتبادرون عنده مَوعِدَ مَغفرتِه)).  ولنا وقفة حول هذه الكلمات المضيئة للإمام عليه السلام نتحدث فيها عن هذه الأبعاد المعنوية  تفصيلاً :

البُعد الأول : التشبه بالملائكة الكروبيين.

      إنّ قول الإمام عليه السلام : ((وتشبهوا بملائكته المُطيفين)) ، يقصد أنّ فعل هؤلاء الطائفين بالبيت هو شبيه بطواف الكروبيين – الذين هم أشرف الملائكة وأعظمهم – بعرش الله . وأما  لفظ (المُطيف) فمعناه في اللغة : الطائف، ويأتي أيضاً بمعنى: المُلمّ النازل بقوم،  وقد ذكر علماء اللغة أيضاً أن (المُطيف) هو الذي يُطِيف نفسه كأنه فرّغها لذلك، فهو بكليته قد اشتعل بما يطوف حوله . ولكل من هذه المعاني التي نص عليها اللغويون معنى عرفاني دقيق، أوضحته الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام. وتشبّه الطائف بالملائكة يتأتى من عدة جهات :

الأولى : التشبّه بالملائكة في العبودية لله

إنّ تشبه الطائف بالملائكة يُوحي بمعنى عظيم ، بحيث تُدْرَك المعاني الأخرى في ضمن هذا المعنى الكبير، الذي أبانه الإمام عليه السلام في قوله: (( وتشبهوا بملائكته المُطيفين بعرشه))، والجدير بالذّكر أنَّ طواف الملائكة حول العرش هو إبانة وإفصاح عن حقيقة ترتبط بذات الملائكة ،  أشار إليها القرآن في قوله تعالى: {عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ  لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ } ، فالملائكة تُجسد العبودية المطلقة لله تعالى وهي السّمة البارزة واللازمة للكروبيين من الملائكة العظماء.

الثانية : التشبه بالملائكة في التعلق بالله .

     إنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام عندما يشبه الطائف حول البيت بالملائكة، الذين يطوفون بعرشه فإنّه يُريد أن يُبين حقيقة أنّ  الطواف  حول البيت يُوصل إلى مقام ٍسام ٍ ، وصلت إليه الملائكة وهو الاشتغال بذكر الله تعالى وحده والتعلق به دون سواه الذي يُعتبر أحد شروط السلوك العرفاني إلى الله تعالى ، وهذا ما أبانه إمامنا الصادق عليه السلام في كلمة جامعة عندما قال : ((القلب حرم الله، ولا تُسكن في حرمه غيره)). وكلامه عليه السلام يُؤيد المعنى اللغوي للمُطيف ، الذي يعني الملمُّ النازل، ففيه إشارة إلى أنّ الطائف كأنه أنزل نفسه بهذا الحرم الإلهي وتشبه بالملائكة - الذين اشتغلت قلوبهم بالله تعالى - بالرغم مما اقترفه الطائف من انشغالٍ بغير الله وتوجهٍ إلى سواه، فيطوف بالبيت وقد نسي ما مر عليه من غفلة وتهاون ، وأدرك القبلة الحقيقية التي ينبغي أن يجعل وجهته إليها.

الثالثة : التشبه بالملائكة في التجرد عن المادة .

      إنّ طواف الملائكة حول العرش يُعبر عن أعلى مراتب التجرد العبودي من جهة ، بالإضافة إلى كونها موجودات مجردة في ذاتها من جهة أخرى، ولذا نجد الفلاسفة يقولون: أنّ الملائكة من الموجودات المجردة ذاتاً وفعلاً ، فهذا المعنى الدقيق يلحظه الإنسان الطائف فيُجرد ذاته وأفعاله عن كل معصية ورذيلة، ويجعل طوافه حول البيت تجسيداً لذلك المعنى المجرد حقيقةً، وهذا يُعبر عن طموحه في الوصول إلى التجرد والتخلص من كل ما يُسخط الله تبارك وتعالى.

البُعد الثاني : الحصول على الثواب .

     يقول عليه السلام: (( يُحرزون الأرباح في متجر عبادته)) ، فالحرز هو المكان الذي يُحفظ فيه ، والأرباح هي الثواب ، فالله تعالى يدخر لهؤلاء الطائفين الثواب الجزيل ، حتى ورد عن الإمام الصادق عليه السلام قوله : (( من طاف بالبيت أسبوعاً - أي سبعة أشواط - كتب الله عز وجل له ستة آلاف حسنة ، ومحا عنه ستة آلاف سيئة ، ورفع له ستة آلاف درجة وقضى له ستة آلاف حاجة)) وهذا فضل عظيم وكبير يُسبغه الباري تبارك وتعالى على الطائفين ببيته الحرام، الذي تتحقق فيه التجارة المعنوية مع الله تعالى التي يحصد فيها الأرباح الهائلة من دون أن يتكبد فيها أي نوع من الخسارة.

بالإضافة إلى أنها تُوجد الربط الوثيق بين العبد وبين المبدأ المُتعال ، مما يُميز هذا النوع من التجارة عن نسق التجارة في عالم الدنيا التي تكون مُعرضة للخسارة والاضطراب ، وقد تُبعد الإنسان عن الله ،وتُخرجه عن دائرة العبودية .

البُعد الثالث : التسابق في تحقيق رضوان الله .

      يقول الإمام عليه السلام(( ويتبادرون عنده موعد مغفرته)) . أي إنّ الطائفين يتسابقون إلى تحصيل  الرضوان الإلهي، والفوز برفيع الدرجات وإحراز المغفرة الربانية ، التي أعدها الله تبارك وتعالى لمن توجه إليه في محل مغفرته، قال تعالى : {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالآرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِِ} . ونجد أنّ الإمام عليه السلام جعل موضع البيت الحرام أحد مواضع المغفرة التي يتسابق المؤمنون للحصول عليها ، لوجود البركة والرحمة الإلهية فيها ، التي أشار إليها القرآن الكريم في عدة من الآيات، من أعظمها قوله تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ}. فهذا البيت فيه البركة والإنماء لكل عمل يقوم به الإنسان، والإنماء معناه: عدم نفاد ما يقوم به من عمل، وهذا ما أبانه القرآن الكريم بقوله تعالى: {مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللّهِ بَاقٍ}، فالعمل إذا كان في نموٍ مطردٍ فهو يبقى ليوصل كل موجود من الموجودات إلى كماله المنشود، وإلى الله تبارك وتعالى: { أَلاَ إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُور}.

نسأل الله أن يجعلنا من الطائفين المُحرزين قصب السبق عنده تبارك وتعالى، والحاصلين على الأرباح في متجر عبادته.  والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وزاد وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطاهرين.

       

translate this site
chose your language
click trans
  
الوقت الآن
الدخول
الاسم

كلمة السر



نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
استبيان الأعضاء
مارأيك بالشبكة بعد التطوير؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر تواجد للأعضاء
الحكمة 3 أيام
مشرف عام 9 أسابيع
المشرف العام 97 أسابيع
السيد كرار 409 أسابيع
Erronryoscito 508 أسابيع
benaelmo 509 أسابيع
vitrya 509 أسابيع
baenals 509 أسابيع
walcfaus 509 أسابيع
jaggche 509 أسابيع

الزيارات غير المكررة: 14,523,274 وقت التحميل: 0.03 ثانية