45/08/14 (23 فبراير 2024)
القائمة الرئيسية

 

عدد زوار الشبكة
copy html code
احصائيات الزوار
Flag Counter
شبكة التقوى الاسلاميه

البحث في الموقع

حق الجار في رسالة الحقوق
دروس أخلاقية

حق الجار في رسالة الحقوق

رسالة الحقوق للاِمام زين العابدين عليه السلام هي أوّل وثيقة إسلامية شاملة لحقوق الاِنسان . وهذا الاَثر النفيس بقي محفوراً على لوحة الزمان ،

____________

(1) الدّر المنثور ، السيوطي 6 : 95 .

تتناقله الاَجيال من جيل لآخر ، يستمدون منه أعمق مشاعر الحب لله ، وحق الاِنسان في الكرامة والرّفعة ، والاعتراف بحقوقه المقدسة .

وفيما يتصل بحق الجِوار ، فقد جاء فيها : «وحقّ جارك فحفظه غائباً، وإكرامه شاهداً ، ونصرته إذا كان مظلوماً ، ولا تتبع له عورة ، فإن علمت عليه سوءاً سترته عليه ، وإن علمت أنّه يقبل نصيحتك نصحته فيما بينك وبينه ، ولا تسلمه عند شدائده ، وتقيل عثرته، وتغفر ذنبه ، وتعاشره معاشرة كريمة ، ولا تدّخر حلمك عنه إذا جهل عليك ، ولا تخرج أن تكون سلماً له، ترد عنه لسان الشتيمة ، وتبطل فيه كيد حامل النميمة . ولا حول ولا قوة إلاّ بالله» (1) .

هذه الفقرة من رسالة الحقوق المنسوجة بلغة قوية الاِيحاء ، نجد فيها نظرة أعمق وأرحب لحقوق الجّار ، فهي ترسم علاقة تكاملية بين المتجاورين ، وتعقد بينهم أواصر أُخوّة حقيقية . فنلاحظ أنّ للجّار حق الحفظ في غيبته ، وحق الاِكرام في إقامته ، وحق النصرة عند مظلوميته ، وفوق ذلك له حقوق إضافية منها : حق الستر ، والنصيحة ، والمغفرة ، والمعاشرة الحسنة .

وقد تناول شارح رسالة الحقوق هذه الفقرة مبيناً أنّ الاِسلام قد اعتنى بحق الجار وجعله عظيماً ، يكاد يكون ـ حسب تعبيره ـ من أعظم الحقوق الاِنسانية ، واستدل على ذلك بوصايا جبريل عليه السلام المتكررة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم حول الجار ، وبالآية المتقدمة من سورة النساء ، ثم استأنف قائلاً : (وعلى هذا فالوصاية بالجار مأمور بها مندوب إليها مسلماً كان أو كافراً .

____________

(1) شرح رسالة الحقوق ، القبانچي 2 : 169 .

والاِحسان قد يكون بمعنى المواساة ، وقد يكون بمعنى حسن العشرة وكف الاَذى والمحاماة دونه ، فيحسن أن يتعاون الجاران ويكون بينهما الرحمة والاحسان ، فاذا لم يُحسن أحدهما إلى الآخر فلا خير فيهما لسائر الناس ـ إلى أن قال : ـ على هذا المنهج القويم من القرآن ، وهذا الاَسلوب المنير من السنة ، سار الاِمام زين العابدين عليه السلام في هذا الفصل من رسالته الخالدة في التنويه بحق الجار والعناية والاهتمام به ، أَلا تنظر إليه قائلاً : «وحق جارك حفظه غائباً وإكرامه شاهداً ونصرته إذا كان مظلوماً..» . يعني : يجب حفظه إذاً... بمعنى ان لا يخونه وأن يكون أميناً على ما ائتمنه عليه، وإكرامه واحترامه والحفاوة به إذا حضر ، ونصره ومعونته إذا ألمَّ به خطب أو نزل به ضرٌّ .

ويجب على ما قرّره عليه السلام ستره ما أمكن ، فالله يحب الساترين ، ويكره الفضيحة والافشاء ، ويكره التجسس والمراقبة ، فإن ظهر على الجار شيء ما مِن دون تجسس أو مراقبة ، فعلى جاره أن يكتم كل ما عرف ، وأن يكون حصناً حصيناً لهذا السر الذي بيده مفتاحه . ويجب أن ينصره إذا سمع عليه مقالة سوء ، ويكره الله أن يستمع إلى قوم ينوشون جاراً بالسوء وفسق اللِّسان وهو عنهم راض ، وأن يقيل عثرته ، وينهضه من كبوته ، ويُغضي عن بعض ما قد يسوء من أعماله ، فان الاِنسان معرّض للخطأ ، وأن يمنعه ، ويذود عنه ، ويدفع كل ما يضر به) (1).

وهنا يبدو من الضروري بمكان ، الاِشارة إلى أن أئمة أهل البيت عليهم السلام لم يختص تميّزهم عن غيرهم بنظرتهم العميقة لمعنى الجوار ، وهو الصبر

____________

(1) شرح رسالة الحقوق ، القبانچي 2 : 191 .

على الاذى وليس كف الاَذى كما قال العبد الصالح عليه السلام : «ليس الجوار كف الاَذى ، ولكن حسن الجوار صبرك على الاَذى» (1).

وإنما تميزوا أيضاً بتجسيدهم هذا المفهوم من عالم المعنى إلى عالم الحس والواقع .

لقد ترجم أهل البيت عليهم السلام أقوالهم إلى سلوك سويّ ، أصبح قدوة حسنة لمن أراد الاقتداء به . فعلى سبيل المثال لا الحصر ، كان الاِمام السجاد عليه السلام ، حريصاً على أداء حقوق الآخرين ، وان كانوا من أعدائه.. جاء في رواية الواقدي : إنّ هشام بن اسماعيل بن هشام بن الوليد المخزومي كان والياً على المدينة لعبد الملك بن مروان ، وقد أساء جِوار الاِمام ولحقه منه أذى على حد تعبير الراوي ، فلما مات عبدالملك ، عزله الوليد بن عبدالملك ، وأوقفه للناس ؛ لكي يقتصوا منه ، فقال : والله إني لا أخاف إلاّ علي بن الحسين ، فمر عليه الاِمام ، وسلم عليه ، وأمر خاصته أن لا يتعرض له أحد بسوء ، وأرسل له : «إن كان أعجزك مال تؤخذ به ، فعندنا ما يسعك ، ويسد حاجتك ، فطب نفساً منّا ، ومن كل من يطيعنا» ، فقال له هشام بن اسماعيل : الله أعلم حيثُ يجعل رسالته (2).

وكان الاِمام السجاد عليه السلام يدعو لجيرانه بكلمات بلغت الغاية في الرّقة ، ضمّنها ما لهم من الحقوق ، وصبها في قالب الدّعاء .

تمعّن في هذا الدّعاء من أدعية الصحيفة السجادية ، الذي يفيض

____________

(1) أُصول الكافي 2 : 636 ـ 637 | 9 باب 24 من كتاب العشرة، كنز العمال : ح4422.

(2) سيرة الائمة الاثني عشر ، هاشم معروف الحسني ، القسم الثاني : 149 .

بالمعاني ، ويحمل أجمل المشاعر : ـ «اللّهُمَّ تولَّني في جيراني باقامة سُنَّتكَ ، والاَخذ بمحاسن أدَبك في إرفاقِ ضعيفهم ، وسدْ خلّتهم ، وتَعهُّد قادمهم ، وعيادة مريضهم، وهداية مسترشدهم ، وكتمان أسرارهم ، وستر عوراتهم ، ونصرة مظلومهم ، وحُسن مواساتهم بالماعون ، والعود عليهم بالجدَةِ والاِفضال ، واعطاء ما يجبُ لهم قبل السؤالِ والجود بالنَّوال ـ اي العطاء ـ يا أرحم الراحمين» (1).

____________

(1) الصحيفة السجادية الكاملة : 132 دعاء 26 ، نشر وتحقيق مؤسسة الاِمام المهدي (عج) ط1.

المصدر

http://holynajaf.com/

translate this site
chose your language
click trans
  
الوقت الآن
الدخول
الاسم

كلمة السر



نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
استبيان الأعضاء
مارأيك بالشبكة بعد التطوير؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر تواجد للأعضاء
الحكمة 1 يوم
مشرف عام 3 أيام
المشرف العام 265 أسابيع
السيد كرار 577 أسابيع
Erronryoscito 676 أسابيع
benaelmo 677 أسابيع
vitrya 677 أسابيع
baenals 677 أسابيع
walcfaus 677 أسابيع
jaggche 677 أسابيع

الزيارات غير المكررة: 33,577,700 وقت التحميل: 0.02 ثانية