36/02/02 (24 نوفمبر 2014)
القائمة الرئيسية

 

عدد زوار الشبكة
copy html code
البحث في الموقع

أهل البيت عليهم السلام تجسيد قيم الدين
بحوث اخلاقيه مكتوبة

أهل البيت عليهم السلام تجسيد قيم الدين



     قال الله تعالى في القرآن الكريم: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا }المائدة:٣ صدق الله العلي العظيم.

       هذه الآية المباركة نزلت بعد تنصيب الإمام علي عليه السلام ولياً للمسلمين ولإيضاح معنى إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الرب، نحتاج إلى فهم أمرين هامين، لهما مساس وثيق بمعاني الآية المباركة، ومن يفهم هذين الأمرين يدرك معاني الآية الكريمة


الأول :
القرآن تبيان للكليات.

      القرآن الكريم الذي أنزله الله تعالى على قلب المصطفى صلى الله عليه وآله  لا يتكفل ببيان التفصيل للأحكام الشرعية وإنما يبين القواعد والأصول بنحو كلي، فهو لا يشرح كيفية صلاة الصبح ولا يبين حكم الشك في الصلاة الثنائية أو الرباعية كما أنه لا يوضح مقدار الزكاة المطلوبة من لدن المكلف، وذلك إنّ تفصيل الأحكام أُوكل إلى النبي صلى الله عليه وآله قال تعالى {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ}النحل: ٤٤ وأوكله النبي صلى الله عليه وآله إلى أهل البيت عليهم السلام من بعده صلى الله عليه وآله.


الثاني :
فهم القرآن عند أهل البيت عليهم السلام.

      وقد أجمع الصحابة على أنّ فهم القرآن من مختصات أهل البيت عليهم السلام، ففهم المعاني الدقيقة للقرآن الكريم من المهام المناطة بهم عليهم السلام حتى أنّ بعض الصحابة كان يسألهم عليهم السلام فيقول وهل اختصكم النبي صلى الله عليه وآله بشيء غير القرآن الكريم؟ ومعنى السؤال هل عندكم علم آخر غير العلم الذي أُودعتم إياه من قبل النبي صلى الله عليه وآله ومن قبل الله تعالى غير القرآن الكريم؟ من هنا نفهم المعنى الدقيق لحديث الثقلين ‹‹إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إنْ تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً››.


خصائص أهل البيت
عليهم السلام في آية الإكمال.

      هناك خصوصيتان بارزتان لأهل البيت عليهم السلام تتجلى بوضوح في قوله تعالى:  { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا }المائدة:٣ ، وهما:

الأولى : مرجعية فهم القرآن عند أهل البيت.

فمعنى قوله تعالى { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا }المائدة:٣ أنّ النبي صلى الله عليه وآله أوضح للأمة جمعاء أنّ المرجع الوحيد لفهم الأحكام الشرعية من القرآن الكريم هو الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والذرية الطيبة الطاهرة من ولده عليه السلام، وهذا المعنى كان أهل البيت عليهم السلام يؤكدونه في كل حواراتهم مع بعض من يفتي إذا أفتى على خلاف ما يريده الله تعالى، فيقدم أهل البيت عليهم السلام له السؤال التالي هل تحيط بالقرآن علماً؟ فإن قال المفتي لا، قيل له كيف تفتي ولا تفهم القرآن، وإنْ قال نعم، سُئل من قبل المعصوم عليه السلام ، أتفهم تأريخ نزول الآيات القرآنية؟ ثم يسهب الإمام عليه السلام في التساؤل، فيقول أتعلم بناسخه ومنسوخه وعامه وخاصه ومطلقه ومقيده، أي هل تحيط بهذه العلوم لتفتي بحكم شرعي تعمل به الأمة أم أنت بمنأى عن الإحاطة فلا يسوغ لك أن تقدم رأياً فقهياً لا يستنبط من القرآن الكريم، ومعنى ذلك أنّ الإمام عليه السلام يوضح أنّ من يتاح له أن يقدم الحكم الشرعي هو من أُسند إليه من قبل النبي صلى الله عليه وآله ذلك وقرن بالقرآن الكريم ‹‹كتاب الله وعترتي أهل بيتي››.

الثانية : أهل البيت تجسيد لمعاني القرآن.

      المعنى الثاني يرتبط بالمعنى الأول أيضاً فالقرآن الكريم فيه مفاهيم ورؤى وأحكام شرعية، والأحكام الشرعية يفسرها المعصوم عليه السلام بمعنى أنّ القرآن الكريم يبين  القواعد والأصول والمعصوم عليه السلام يبلور تفاصيل تلكم القواعد ويوضح حقائق تلك الأصول، وهناك تجسيد ثانٍ لمفاهيم القرآن الكريم هو التطبيق الحي لمفاهيم القرآن الكريم.


تطبيق العدل في حياة الأمة.

      إنّ العدل مفهوم يرتبط بحياة الناس عامة بل بكل مفاهيم الحياة، وقد أمر الله تعالى الناس به، قال تعالى {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}المائدة: ٨ إلاّ أنه عندما نصل إلى مرحلة التطبيق وافتراق المصالح فلا يبقى العدل مجسداً في عالم الواقع بل يتلاشى بذهاب المصلحة.


سبب عدم تطبيق العدل.

      إنّ أكثر الناس يرون أنّ العدل مفهوم مثالي يطبق عندما يتحد مع المصلحة ويترك إذا اختلف معها، ومعنى ذلك أنّ المسألة تعود إلى مبدأ المنفعة الشخصية أو الفئوية فمتى ما عاد تطبيق هذا المفهوم بمصلحة طُبق ومتى ما افترق عنها أُهمل فالأمة أو الدولة إذا اختلفت مصلحتها عن العدل أُلغي بالعدل جانباً وقد كتب ذلك بعض السياسيين في مذكراتهم إلاّ أنّ العدل مبدأ قرآني سماوي، لابد أن يتجذر في أذهان الناس بغض النظر عن تقاطعه مع المصلحة، بل إنّ ثقافة بعض الأدباء جعلت الظلم هو الحالة الطبيعية للناس والعدل إنما ينتج عن ضعف، قال المتنبي:

                                  والظلم من شيم النفوس فإنْ **** تجد ذا عفة فلعلة لا يظلم

مفهوم العدل في القرآن.

      إنّ القرآن الكريم يشجب هذه الثقافة ويندد بهذا الفكر، ويرى أنّ العدل مسألة قيمية لها ارتباط بعالم النفس الأمري – أي بعالم الواقع - فإذا لم يطبق العدل أصبحت الحياة غابة يحكمها القوي ويسود فيها الظلم دون رعاية للقانون وما نراه في عصرنا الحاضر مثال حي على ذلك بل يعتبر ذلك رُقي وتقدم في ثقافة الناس.


العدل مفهوم شمولي التطبيق.  

      إنّ قوله تعالى {اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}المائدة: ٨ تبيان للعدل أنه مفهوم قابل للتجسيد في كل حالات الإنسان ومراحله المختلفة دون اختلاف بين موقع تبوءه للسلطة وغيره فالجميع سواسية في سيادة القانون، وما نراه من تطبيق لمفاهيم القرآن عند أهل البيت عليهم السلام يعود إلى هذا الجذر القوي والمتين.


العدل في حياة أهل البيت.

      فعندما نرجع إلى حياة أهل البيت عليهم السلام الذين هم القدوة ويرتبطون بالقرآن نجد أنّ العدل في كل مناحي حياتهم قيمة مقدسة وحياة علي عليه السلام تجلي ذلك وقد كتب جورج جرداق عن الإمام علي عليه السلام وبين أنه صوت العدالة الإنسانية، وقارن بين علي وسقراط في تقديسهما للقانون وبين علي والمفكرين والفلاسفة من الإغريق والحضارات الأخرى وقال إنّ علياً هو الأنموذج الأتم والأكمل في تجسيده الحي لعدالة السماء، ويكفينا ما صدر عنه عليه السلام بقسمه ‹‹والله لو أعطيت الأقاليم السبعة - حاكم على القارات السبع - بما تحت أفلاكها على أن أظلم نملة جلب شعيرة، ما فعلت›› والإمام عليه السلام لا يتحدث عن ظلم الإنسان فحسب، بل يوضح أنه لا يمكن أن يظلم الحيوان حتى إذا كان هو الإمبراطور الأول على هذه الدنيا بما فيها وذلك لأن العدل مبدأ قيمي، وعلي عليه السلام هو الحافظ لقانون الله تعالى فلا يمكن أن ينتهكه.


الإمام علي عليه السلام الأنموذج الأتم للعدالة.

      هناك نماذج متعددة صدرت عن علي عليه السلام تبين أنه القيم والحافظ للعدل الإلهي في تعامل الإنسان مع أخيه الإنسان ومع مفردات الكون

الأول : الالتزام بالقانون الإلهي.

لقد أراد بعض الصحابة أن يبايع علياً ع على كتاب وسنة رسوله وسيرة الشيخين، وكان بإمكان الإمام علي عليه السلام أن يقبل ذلك وبعد أن يتولى السلطة ينكث عهده إلاّ أنّ الإمام وهو الراعي والعالم بقوله  تعالى {أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ}المائدة: ١ {وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً}الإسراء: ٣٤ لا يمكنه أن يعطي عهداً ثم ينقض العهد، أما غيره كمعاوية فلا يضيره ذلك ولذا قال إني أعطيت عهوداً ومواثيق للإمام الحسن عليه السلام كلها تحت قدمي، وهذا هو الفارق الأساس والجوهري بين معاوية وعلي عليه السلام ، وبين الحسن ومعاوية، وبين الأئمة من أهل البيت عليهم السلام وغيرهم، إنّ هؤلاء يجسدون مبادئ السماء وليس لديهم استعداد أن يتخلوا عن المبدأ السماوي قيد أنملة فهم القيمون على تجسيده.

الثاني : العدل في الحرب.

      عندما منع معاوية الماء في صفين عن علي وجنده ثم سيطر الإمام أمير المؤمنين عليه السلام فقال بعض أصحابه عليه السلام نمنعهم الماء رفض الإمام عليه السلام ذلك، وقال إنّ الماء مباح لكل حيوان على وجه الأرض، فضلاً عن الإنسان، وتعدي معاوية لا يسوغ انتهاك القانون الإلهي، فقداسة القانون في فكر علي ع مبدأ إلهي والإمام عليه السلام هو الذي يقدس القانون وهو الراعي له، أما غيره فيريد مصالحه الشخصية بغض النظر عن القانون.

الثالث : العدالة مع الخارجين عن النظام.

     إنّ الخوارج انتهكوا كل الحرمات وتعدوا كل القوانين، وكان خراجهم – أي الرواتب - يستلمونه من بيت مال الكوفة وقد طلب بعض أصحاب علي عليه السلام منعهم من الخراج إلاّ أنّ الإمام عليه السلام رفض ذلك وقال ‹‹أتأمروني أن أطلب النصر بالجور›› فلا يريد الإمام عليه السلام أن ينتصر على الخوارج بالظلم.
 

الفوضى العالمية في عدم تطبيق العدالة.

      إنّ ما نراه من فوضى وظلم في العالم ناتجان من عدم الرعاية للعدل والتطبيق الدقيق للقانون فالتمييز العنصري والطائفي والقبلي كل ذلك من الظلم وعدم رعاية القانون قال تعالى {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}المائدة: ٨.


الإمام علي
عليه السلام على ضفاف الغدير.

     إنّ الغدير ذكرى للعدل وقداسة القانون وتجسيد حي لكل رؤى الإسلام ومفاهيمه { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا }المائدة:٣ فالله تعالى راضٍ بهذا المنهج أما غيره من المناهج، فيؤدي إلى الخطأ وإنْ أصاب في بعض الأحيان.

translate this site
chose your language
click trans
  
الوقت الآن
الدخول
الاسم

كلمة السر



نسيت أو فقدت كلمة السر؟
يمكنك الحصول على كلمة جديدة من هنا.
استبيان الأعضاء
مارأيك بالشبكة بعد التطوير؟







يجب تسجيل الدخول للتصويت.
آخر تواجد للأعضاء
الحكمة 01:33:26
مشرف عام 21 أسابيع
السيد كرار 95 أسابيع
المشرف العام 109 أسابيع
Erronryoscito 194 أسابيع
benaelmo 194 أسابيع
vitrya 194 أسابيع
baenals 194 أسابيع
walcfaus 194 أسابيع
jaggche 194 أسابيع

أخر 10 تم تسجيلهم
baenals عضو
vitrya عضو
walcfaus عضو
raffhalt عضو
benaelmo عضو
ipyaple عضو
jawuatt عضو
dorimika عضو
elaulli عضو
charhanf عضو
الزيارات غير المكررة: 10,289,403 وقت التحميل: 0.03 ثانية